4 -أما وجه عدم دخول خيار الشرط في العقود غير اللازمة (وهي التي يحق لكل من الطرفين إلغاؤها بإرادته) , مثل الوكالة, والإعارة, والإيداع وغيرها, فذلك لأن معنى ثبوت الخيار فيها أن يكون للعاقد حقُّ فسخها, والحال أن هذا الحق ثابت له في هذه العقود ولو بدون اشتراط, فيكون اشتراط الخيار فيها من باب تحصيل الحاصل, وهو عبث, والشرع منزه عنه [1] .
5 -كما أن وجه عدم دخول خيار الشرط في العقود اللازمة التي لا تقبل الفسخ, كالنكاح, فذلك لأن مقتضى شرط الخيار أن يتراخى حكم العقد عن وقت إنشائه, وذلك ما لاتقبله العقود غير القابلة للفسخ, لأنها لاتتراخى آثارها عن عباراتها المُنشئة لها, فكان اشتراط الخيار فيها منافيا لمقتضاها تمامًا [2] .
أما دليل ابن حزم فيما ذهب إليه من بطلان خيار الشرط, فمن أقوى أدلته عموم الحديث المشهور:"ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله , ما كان من شرط ليس في كتاب الله عزّ وجلّ فهو باطل وإن كان مئة شرط, كتاب الله أحق وشرط الله أوثق" [3] .
وجهُ الدلالة منه لابن حزم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل كل شرط ليس في كتاب الله, واشتراطُ الخيار ليس في كتاب الله ولا في شيء من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المعاملات لأحمد إبراهيم ص 102 والملكية لأبي زهرة ص 371 والخيار لعبد الستار أبو غدة 1/ 241 والمدخل للزرقا ف 47/ 9.
[2] انظر: المعاملات لأحمد إبراهيم ص 102 والملكية لأبي زهرة ص 371 والخيار لعبد الستار أبو غدة 1/ 241.
[3] رواه البخاري 3/ 71 (2155) ؛ ومسلم 1141/ 2 - 1142 (1504) (6) من حديث عائشة رضي الله عنها.