فوجب بطلان الشرط المذكور ووجب بطلان البيع الذي عقد على شرط, فإن الله لا يصلح عمل المفسدين [1] .
كما استَدَلّ ببعض الآثار المروية عن الصحابة والتابعين التي تفيد عدم صحة اشتراط الخيار [2] .
وردّ ابن حزم على قائلي خيار الشرط واستدلالهم بحديث"المسلمون على شروطهم", بأنه حديث لا يصح [3] .
ومن الواضح أن أدلة ابن حزم , أدلةٌ عامةٌ لا تنهض للاحتجاج بها في هذا المقام. ثم إن استدلال ابن حزم بحديث"ما كان من شرط ليس في كتاب الله", على إبطال خيار الشرط من جهة أنه ليس في كتاب الله, يجاب عنه أن المراد بما ليس في كتاب الله: أي الشروط التي تخالف حكم الله تعالى, وليس المراد به: مطلقَ الشروط التي لم ينطق بها القرآن, فمن المعلوم أن هناك شروطا تصح اتفاقا مع كونها لم ينص عليها القرآن والسنة [4] .
وبالجملة فقد وقع الإجماع على مشروعية خيار الشرط كما سبق نقله ضمن أدلة الجمهور, ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم [5] .
على أنه يجدر التنبيه إلى غرابة صنيع ابن حزم في هذا الموضوع, حيث نَفَى مشروعية خيار الشرط في كتابه"المحلى", ثم نجده حَكَى الإجماع علي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المحلى 8/ 378.
[2] المحلى 8/ 373 - 374.
[3] الحديث بمجموع طرقه قوي بحيث يصل في أقل أحواله إلى درجة الحسن، أما حكمُ ابن حزم بعدم صحته فهو حكمٌ منه على إسنادٍ واحدٍ فقط من أسانيد هذا الحديث، كما يظهر من ردّ ابن الملقن عليه في خلاصة البدر المنير 2/ 87
[4] انظر: فتح الباري 5/ 222 و 416 وأحكام الرجوع في عقود المعاوضات لفضل الرحيم 1/ 174
[5] انظر: أحكام الرجوع في عقود المعاوضات لفضل الرحيم 1/ 177.