وجواز الجهالة في التبرعات دون المعاوضات مندرج تحت قاعدة: (يغتفر في التبرعات ما لا يغتفر في المعاوضات [1] ) , ومن تفريعاتها: (يغتفر في القربة ما لا يغتفر في المعاوضة) (الاستثناء في المعاوضات لا تغتفر فيه الجهالة وفي التبرعات تغتفر) .
والقاعدة موضوع الصياغة لها تطبيقات كثيرة وانتشر العمل بها عند المذاهب الفقهية المختلفة, إلا أنها ليست على إطلاقها, إذ إن الجهالة في بعض العقود - وإن كانت عقود معاوضة - مطلوبة لا ممنوعة, يقول القرافي في الفرق بين قاعدة ما تمنع فيه الجهالة وبين قاعدة ما تشترط فيه الجهالة:"أما ما تفسده الجهالة فهو البياعات - كما تقدم - وكثير من الإجارات, ومن الإجارات قسم لا يجوز تعيين الزمان فيه بل يترك مجهولا, وهو الأعمال في الأعيان كخياطة الثياب ونحوها, لا يجوز أن يعيَّن زمان الخياطة بأن يقول له: اليوم - مثلا -, فتفسد لأن ذلك يوجب الغرر بتوقع تعذر العمل في ذلك اليوم, بل مصلحته ونفي الغرر عنه أن يبقى مطلقًا, وكذلك الجُعالة لا يجوز أن يكون العمل فيها محددًا معلومًا لأن ذلك يوجب الغرر في العمل؛ بأن لا يجد ما يبحث عنه في ذلك الوقت ولا بذلك السفر المعلوم, بل نفي الغرر عن الجعالة بحصول الجهالة فيها, والجهالة في هذين القسمين شرط وإن كانت في غيرهما مانعًا, وها هنا قاعدة شرعية تعرف بجمع الفرق, وهي أن يكون المعنى المناسب يناسب الإثبات والنفي, أو يناسب الضدين ويترتبان عليه في الشريعة, وهو قليل في الفقه, فإن الوصف إذا ناسب حكمًا نافى ضده [2] ". وقال في موضع آخر:"الجهالة مانعة من صحة عقد البيع والإجارة ونحوهما, وهي شرط في صحة عقد الجعالة والعارية والقراض, فمصلحة هذه العقود اقتضت أن"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[2] انظر: الفروق للقرافي 4/ 33، 34.