فهرس الكتاب

الصفحة 9547 من 19081

لأن جهالة العوض والبدل في عقود المعاوضات إما أن تكون جهالة الجنس و النوع, وإما أن تكون جهالة الوصف, فجهالة البدل متى كانت جهالة الجنس و النوع منعت صحة التسمية في العقود كلها, سواء كان عقدا هو معاوضة مال بمال, أو عقدا هو معاوضة مال بما ليس بمال, فلو تزوجها - مثلًا - على حيوان أو دابة أو ثوب أو دار ولم يعين لم تصح التسمية, وللمرأة مهر مثلها بالغا ما بلغ؛ لأن جهالة الجنس متفاحشة؛ لأن الحيوان اسم جنس تحته أنواع مختلفة, وتحت كل نوع أشخاص مختلفة. وكذا الدابة وكذا الثوب؛ لأن اسم الثوب يقع على ثوب القطن والكتان والحرير والخز والبز, وتحت كل واحد من ذلك أنواع كثيرة مختلفة. وكذا الدار؛ لأنها تختلف في الصغر والكبر والهيئة والتقطيع, وتختلف قيمتها باختلاف البلاد والمحال والسكك اختلافا فاحشا فتفاحشت الجهالة فالتحقت بجهالة الجنس. وإن كان المسمى معلوم الجنس والنوع مجهول الصفة والقدر كما إذا تزوجها على فرس أو جمل أوثوب صفته كذا و كذا صحت التسمية, و يكون للمستحق الوسط من جنس ما وقع به العقد.

والأصل أن جهالة العوض تمنع صحة تسميته و تفسد العقد كما في البيع والإجارة؛ لكونها مفضية إلى المنازعة, إلا أنه يتحمل ضرب من الجهالة في بعض العقود استثناءً, وهو جهالة وصف العوض عما ليس بمال, فإنها لا تمنع صحة التسمية في عقد هو معاوضة مال بما ليس بمال, بخلاف ما إذا كانت المبادلة مبادلة مال بمال فلا تغتفر فيها جهالة الوصف أيضًا, فهناك فرق بين معاوضة المال بالمال, و بين معاوضة المال بما ليس بمال, فيما إذا كانت جهالة البدل جهالة وصف [1] .

وهذه القاعدة معتبرة عند الحنفية, وهي الصحيح من المذهب عند الحنابلة , و نص عليها ابن تيمية , مع احتمال وجود الاختلاف في بعض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الصنائع 2/ 282؛ المحيط البرهاني 5/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت