تفاصيلها, و كذلك في قدر الجهالة المغتفرة [1] . قال ابن رجب - رحمه الله تعالى: العقود أنواع: أحدها: عقود التمليكات المحضة كالبيع, و الصلح على مال.
قال:"والثاني عقود معاوضات غير متمحضة كالصداق وعوض الخلع والصلح عن دم العمد ففي صحتها على مبهم من أعيان مختلفة وجهان أصحهما الصحة" [2]
و قريب من هذا تقسيم القرافي للعقود [3] .
أما الشافعية فقد خالفوا هذه القاعدة, وقالوا باشتراط معرفة العوض في جميع العقود, سواء أكانت من مبادلة مال بمال أو بغير مال, قال الماوردي - رحمه الله تعالى -"كل عقد بطل بجهالة الجنس بطل بجهالة الصفة" [4] .
و هذه القاعدة متفرعة عن قاعدة"لا تأثير لجهالة الصفة في العقود المبنية على التوسع"؛ لأنها تشمل جميع العقود المبنية على التوسع, أما القاعدة التي بين أيدينا فمجالها العام هو قسم واحد من العقود المبنية على التوسع, وهي التي يكون فيها معاوضة المال بغير المال [5] - كما أسلفنا- ومعظم مسائلها تتعلق بعقد الصلح عن غير المال,, والله تعالى أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وتجدر الإشارة هنا إلى أن غير الحنفية أطلقوا في ظاهر ألفاظهم جهالة العوض، ولم يقيدوه بجهالة الوصف، لكن سياق كلامهم في بعض المواضع يفيد - و الله أعلم - أنهم يريدون بها جهالة الوصف، لاجهالة الجنس. انظر: مثلًا سياق كلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في القواعد النورانية 2/ 357 - 361، الفروق وما معه للقرافي 1/ 150.
[2] قواعد ابن رجب ص 265، 266.
[3] انظر: الفروق وما معه 1/ 150، الذخيرة للقرافي 4/ 354، 7/ 30.
[4] الحاوي الكبير للماوردي 18/ 145. و انظر أيضًا: الفروق للقرافي 1/ 150، 151.
[5] انظر: شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 1787؛ المبسوط له 15/ 137.