الثوب؟ قال: نعم في رأيي, مثل ما قال مالك في الاشتراء. قلت: فإن ضمّنني, أيكون لي أن أرجع بذلك على الذي أعارني في قول مالك؟ قال: لا أرى لك أن ترجع عليه بشيء؛ لأن الهبة معروف, ولأنه لم يأخذ لهبته ثوابا فيرجع عليه بالثواب" [1] . وهو رواية عند الحنابلة؛ قال ابن قدامة:"إذا غصب طعامًا, فأطعمه غيره, فللمالك تضمين أيهما شاء, فإن كان الآكل عالمًا بالغصب, استقر الضمان عليه؛ لكونه أتلف مال غيره بغير إذن عالما من غير تغرير, وإن لم يعلم الآكل بالغصب ولم يقل الغاصب: هو طعامي ففيه روايتان؛ إحداهما: يستقر الضمان على الآكل, وبه قال أبو حنيفة و الشافعي في الجديد؛ لأنه ضمن ما أتلف, فلم يرجع به على أحد, والثانية: يستقر الضمان على الغاصب؛ لأنه غر الآكل, وأطعمه على أنه لا يضمنه. وهذا ظاهر كلام الخرقي" [2] ."
وخالف في ذلك الإمامية فقالوا:"لو اجتمع المباشر والسبب ضمن المباشر؛ لأنه أقوى إلا مع الإكراه, أو الغرور, فيستقر الضمان في الغرور على الغار, وفي الإكراه على المكره؛ لضعف المباشر بهما فكان السبب أقوى" [3] . فالمغرور عندهم يرجع على من غره في جميع العقود؛ كما قال كاشف الغطاء:"لو قدم لك شخص طعامًا لتأكله مجانًا أو دابة لتركبها ثم ظهر أنها لغيره فله أن يطالبك بالقيمة أو الأجرة, وعليك أن تدفعها له وترجع بما دفعت على من غرّك وأغراك بأنه طعامه وقد بذله لك وهكذا أمثال ذلك في جميع الأبواب"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المدونة لسحنون 4/ 183 - 184.
[2] المغني لابن قدامة 5/ 169، 170.
[3] الروضة البهية للعاملي؛ المجلد السابع، كتاب الغصب؛ فصل اجتماع المباشر والسبب في الغصب.