فهرس الكتاب

الصفحة 9570 من 19081

والقاعدة لم ترد بلفظها إلا عند الحنفية, ووافقهم الإمام الشافعي في أحد الوجهين كما يظهر ذلك من تعليله بمعنى القاعدة في الأم, إلا أنه خير المستحق في تضمين من شاء منهما؛ حيث جاء في كلامه في الأم: إذا وهب الرجل للرجل طعاما فأكله الموهوب له أو ثوبا فلبسه حتى أبلاه وذهب؛ ثم استحقه رجل على الواهب فالمستحق بالخيار في أن يأخذ الواهب؛ لأنه سبب إتلاف ماله, أو يأخذ الموهوب له بمثل طعامه وقيمة ثوبه؛ لأنه هو المستهلك له, فإن أخذه به فقد اختلف في أن يرجع الموهوب له على الواهب, وقيل لا يرجع على الواهب؛ لأن الواهب لم يأخذ منه عوضا فيرجع بعوضه, وإنما هو رجل غره من أمر قد كان له أن لا يقبله. قال: وإذا تكارى الرجل من الرجل ثوبا شهرا أو شهرين فلبسه فأخلقه ثم استحقه رجل آخر أخذه وقيمة ما نقصه اللبس من يوم أخذه منه, وهو بالخيار في أن يأخذ ذلك من المستكري اللابس أو من الآخذ لثوبه. فإن أخذه من المستكري اللابس رجع به على المكري؛ لأنه غره من شيء أخذ عليه عوضا, وإنما لبسه على أن ذلك مباح له بعوض [1] , والأصل عند الشافعية في ذلك هو أن المغرور يرجع بالضمان على الغار ما لم يلتزم ضمان الشيء المتلف بالعقد أو يباشر الإتلاف [2] , ونص الإمام الشافعي على أن"كل غار لزم المغرور بسببه غرم رجع به عليه" [3] .

وكذلك ورد التعليل بمقتضاها عند بعض المالكية؛ كما جاء في المدونة:"قلت - أي سحنون لابن القاسم-: أرأيت إن استعرت من رجل ثوبًا شهرين لألبسه, فلبسته شهرين فنقصه لبسي, فأتى رجل فاستحق الثوب, والذي أعارني الثوب عديم لا شيء له, أيكون للذي استحقه أن يضمنني ما نقص لبسي"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأم للشافعي 3/ 262 - 263.

[2] انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي 11/ 344، تحفة المحتاج شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي 6/ 52.

[3] الأم للشافعي 6/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت