الهبة والصدقة والإبراء والخلع والصلح وغير ذلك" [1] ؛"
إلا أن عامة الفقهاء استثنوا الوصية من ذلك, فلا يؤثر فيها الغرر, ما عدا الظاهرية [2] .
والمذاهب الأخرى مع قولهم بتأثير الغرر في التبرعات إلا أنهم"متفقون على أن تأثير الغرر في غير عقود المعاوضات أخف من تأثيره في عقود المعاوضات" [3] , على اختلاف بينهم في مدى هذا التأثير, فالشافعية أكثرهم تشددًا في اعتبار الغرر في عقود التبرعات, حتى جعلوه في حكم المعاوضات؛ ويدل على ذلك قولهم في الهبة:"ما جاز بيعه جاز هبته, وما لا - كمجهول ومغصوب وضال - فلا" [4] , وهو ما قرره ابن تيمية بقوله:"وقاس - الشافعي - على بيع الغرر جميع العقود من التبرعات والمعاوضات" [5] , إلا أنهم أجازوا شيئًا من الغرر في بعض عقود التبرعات, كما في العارية [6] .
ثم إن تأثير الغرر في التبرعات عند الجمهور يختلف باختلاف العقود والأبواب, فأثره في العقود الجائزة التي لا تؤول إلى اللزوم, والتي يحق لكل من المتعاقدين فسخها والتحلل منها دون توقف على رضا الآخر - كالعارية - أقل منه في عقود التبرعات التي تؤول إلى اللزوم, وباب الوصايا أوسع من أبواب الهبات؛"فالوصية يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها" [7] , قال ابن قدامة:"الوصية يتسامح فيها, ولهذا صح تعليقها على الخطر والغرر, وصحت"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الغرر في العقود وآثاره في التطبيقات المعاصرة للضرير ص 43، الموسوعة الفقهية الكويتية 31/ 154.
[2] انظر: الغرر وأثره في العقود للضرير ص 538 وما بعده.
[3] انظر: الغرر في العقود وآثاره في التطبيقات المعاصرة للضرير ص 38. نشر: البنك الإسلامي للتنمية.
[4] المنهاج للنووي مع مغني المحتاج 3/ 563.
[5] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 22.
[6] انظر: روضة الطالبين 4/ 429، مغني المحتاج 3/ 317.
[7] تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 84.