والتصرفات الموجبة لتنمية الأموال وما يقصد به تحصيلها, وقاعدة ما لا يجتنب فيه الغرر والجهالة وهو ما لا يقصد لذلك, وانقسمت التصرفات عنده ثلاثة أقسام: طرفان وواسطة, فالطرفان: أحدهما معاوضة صرفة فيجتنب فيها ذلك إلا ما دعت الضرورة إليه عادة. وثانيهما: ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال؛ كالصدقة والهبة والإبراء؛ فإن هذه التصرفات لا يقصد بها تنمية المال بل إن فاتت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه فإنه لم يبذل شيئًا. وأما الواسطة بين الطرفين فهو النكاح فهو من جهة أن المال فيه ليس مقصودًا. وإنما مقصده المودة والألفة والسكون يقتضي أن يجوز فيه الجهالة والغرر مطلقًا, ومن جهة أن صاحب الشرع اشترط فيه المال بقوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} - [سورة النساء: 24] - يقتضي امتناع الجهالة والغرر فيه, فلوجود الشبهين توسط مالك فجوز فيه الغرر القليل دون الكثير" [1] . ثم قال القرافي مبينًا تميز الإمام مالك رحمه الله في هذا الباب:"وهذا فقه جميل ... , والفقه فيه مع مالك رحمه الله" [2] ."
ووافق المالكيةَ على ذلك شيخُ الإسلام ابن تيمية [3] , و ابنُ القيم [4] . أما المذاهب الأخرى فالغرر عندهم يؤثر في التبرعات من حيث الجملة (5) ^39600^, وقد ذكر ذلك القرافي عن الإمام الشافعي فقال:"وردت الأحاديث الصحيحة في {نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر وعن بيع المجهول} , واختلف العلماء بعد ذلك, فمنهم من عممه في التصرفات, وهو الشافعي, فمنع من الجهالة في"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق للقرافي 1/ 151 بتصرف.
[2] الفروق للقرافي 1/ 151 بتصرف.
[3] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 99.
[4] انظر: إعلام الموقعين 2/ 8، 3/ 298.