فهرس الكتاب

الصفحة 9627 من 19081

قولية كقراءة القرآن والذكر والتسبيح داخل الصلوات أو خارجها, أو كانت فعلية كالصلوات والزكاة والصيام والحج, أمر ثابت في الشريعة على جهة الأولى؛ لأن فيه طلب السلامة باستيفاء الكل واستيعاب كافة المحتملات.

والأخذ بالاحتياط في العمل التعبدي لا يعني تجاوز المحتاط حدود الله فيما شرع أن يتعبد به؛ لأن الأصل في العبادات أو أمور الدين المحضة هو الاتباع والامتثال [1] , والإفراط في العمل بالأحوط بلا قيد قد يخرج المكلف عن عهدة الامتثال, لذلك جاءت مشروعية العمل بالاحتياط مقيدة بقيود منها:

1 -أن لا يصل العمل بالاحتياط حدَّ المبالغة والتنطع: وهو ما يسمى بوسوسة الاحتياط, وهي كثرة الشكوك لدى المكلف التي تنتهي به إلى تشدد وتنطع كالذي يتوضأ مرات للوقت الواحد, أو يمكث ساعات حتى يغتسل من الحدث الأكبر, متوهمًا أن هذا من باب الاحتياط في التعبد, فليس هذا من مسالك الاحتياط المرغوب فيه شرعا؛ لأنه يورط صاحبه في مسائل المشاق ويورثه اليأس والقنوط [2] .

2 -أن لا يصل الاحتياط في التعبد إلى حد الزيادة على الشرع: يشترط في إعمال مبدأ الاحتياط عدم الزيادة على الشرع, مثل من يصلي كل صلاة مفروضة مرتين أو أكثر احتياطًا, لا قضاء لفائتة, أو يسجد للسهو في كل صلاة بلا سبب, أو يكرر قراءة الفاتحة في الصلاة مرتين أو أكثر, لأن التعويل على مسلك الاحتياط في هذه الأحوال غير سائغ؛ لأن منزلة من زاد في الشرع كمنزلة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] السياسة للقرضاوي ص 125، مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية لمحمد سعد بن أحمد بن مسعود اليوبي ص 411، الفتوى، نشأتها وتطورها - أصولها وتطبيقاتها لحسين محمد الملاح ص 157.

[2] انظر: الاحتياط حقيقته وحجيته وأحكامه وضوابطه لإلياس بلكا ص 162، نشر: مؤسسة الرسالة بيروت 1424 هـ / 2003 م، أحكام الاشتباه الشرعية ليوسف أحمد البدوي ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت