فهرس الكتاب

الصفحة 9628 من 19081

من نقص [1] . وبذلك علل ابن العربي كون الاحتياط في العبادات إنما يكون إذا وجبت, كمن يصوم يوم الشك احتياطًا, قال:"الاحتياط على العبادة إنما يكون اذا وجبت وقبل وجوبها الاحتياط لها زيادة فيها" [2] .

والاحتياط في الأعمال التعبدية له صور كثيرة, فقد يكون بالبناء على الأقل عند الشك في عدد الأفعال [3] , كما لو شك المكلف في المغرب هل صلى ركعتين أو ثلاثا فليبن على الأقل ويأتِ بركعة أخرى احتياطًا [4] ما لم يكن المكلف يعاني من السهو الكثير المتكرر, وهو ما يسمى بالسهو المستنكح, وقدره المالكية بأن يشك في كل وضوء وصلاة أو يطرأ له ذلك في اليوم مرة أو مرتين, والواجب على المكلف أن يعرض عنه, ويبني على أول خاطره وهو غالب ظنه؛ احترازا من المشقة؛ إذ تتبع الوسواس يفسد الدين من أصله [5] عملا بالقاعدة الفقهية:"من يعتريه الشك كثيرا يلغيه ويرجع إلى الأصل [6] ", وقد يكون الاحتياط بإقامة مقدمات السبب مقام السبب في انعقاد الفعل كمن يغتسل إذا قبل زوجته بشهوة أو عانقها دون حدوث ما يوجب الغسل [7] وكالذي يقيم النعاس مقام النوم [8] في نقض الوضوء احتياطًا, وقد يكون بتحري اليقين في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المجموع للنووي 6/ 471.

[2] انظر: عارضة الأحوذي لابن العربي 3/ 202.

[3] انظر: الشك أحكام وتطبيقات في الفقه الإسلامي لإبراهيم محمد الجوارنتي ص 103، نشر: دار النفائس بالأردن 1426 هـ / 2006 م الطبعة الأولى.

[4] انظر: الروضة البهية 1/ 336.

[5] انظر: التاج والإكليل 2/ 293، مواهب الجليل 1/ 143، شرح الخرشي 1/ 106، حاشية الدسوقي 1/ 276، بلغة السالك 1/ 170.

[6] انظر: المعيار المعرب للونشريسي 4/ 425

[7] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 106.

[8] الفرق بين النوم والنعاس: أن النوم فيه غلبة على العقل وسقوط حاسة البصر وغيرها، والنعاس لا يغلب على العقل وإنما تفتر فيه الحواس بغير سقوط. انظر: المجموع 2/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت