المواقيت المكانية أو الزمانية التي أنيطت بها بعض الأعمال التعبدية في مواطن الإيهام, كراكب الطائرة أو السفينة يحرم قبل الميقات احتياطًَا [1] , وكالصائم يغلب على ظنه أن الشمس قد غربت فيؤخر الفطر لحظات حتى يتيقن من غروبها [2] كمنع المسح على الخفين عند الشك في انقضاء مدة المسح [3] , وقد يكون بفعل ما يشك في وجوبه عليه, كالذي يملك مقدارًا من الذهب واختلف فيه أهل المعرفة في بلوغه قيمة النصاب أو لا, فرأى بعضهم أنه يبلغ قيمة النصاب ورأى آخرون أنه لا يبلغ قيمته, فالأولى أن يخرج زكاته احتياطًا [4] .
ولقد خرج الفقهاء على هذه القاعدة غيرها من القواعد والضوابط منها:"العبادات متى دارت بين الصحة والفساد حملت على الفساد احتياطًا" [5] ,"الإيجاب يغلب على الإسقاط احتياطًا" [6] ,"الوضوء عبادة مبنية على الاحتياط" [7] ,"الصلاة إذا جازت من وجه وفسدت من وجه يحكم بالفساد احتياطًا [8] ".
والاحتياط المشروع في الأعمال التعبدية معمول به لدى الفقهاء, على اختلاف بينهم في درجته, وتحقيق مناطه في الفروع والجزئيات, وهذا ما تدل عليه الصيغ الأخرى للقاعدة, فمنهم من يرى أنه لا يكون إلا مندوبًا, ومنهم من يرى أنه قد يكون مندوبًا أي مستحبًا, وقد يكون واجبًا بحسب كل مسألة [9] ,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المجموع للنووي 7/ 202، كشاف القناع للبهوتي 2/ 402.
[2] انظر: شرح منتهى الإرادات 1/ 489، مطالب أولي النهى 2/ 206.
[3] انظر: الفروع 3/ 7.
[4] انظر: شرح النيل وشفاء العليل 2/ 209.
[5] التحقيق الباهر لهبة الله أفندي 3/ 100/ ب.
[6] المغني لابن قدمة 2/ 339.
[7] المجموع للنووي 1/ 422.
[8] حاشية الطحطاوي 1/ 267.
[9] انظر: أصول السرخسي 1/ 39، تبيين الحقائق 2/ 144، العناية للبابرتي 1/ 116، فتح القدير 1/ 62، مجمع الأنهر 8/ 328، الفتاوى الهندية 1/ 124، النوازل للوزاني 2/ 195، البحر الرائق لابن نجيم 1/ 132، حاشية ابن عابدين 1/ 310، عمدة القاري للعيني 3/ 29، طرح التثريب لأبي زرعة 2/ 44، الانتصار للكلوذاني 1/ 315، قواعد العز بن عبد السلام 2/ 14، الموافقات للشاطبي 1/ 337، المنثور للزركشي 2/ 228، فواتح الرحموت 2/ 182، الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري 1/ 51.