فهرس الكتاب

الصفحة 9646 من 19081

"فأما العبادات فما كان منها خارجا عن حكم الله ورسوله بالكلية فهو مردود على عامله وعامله يدخل تحت قوله تعالى"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" [الشورى 1] , فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله فعمله باطل مردود عليه, وهو شبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية [1] , وهذا كمن تقرب إلى الله تعالى بسماع الملاهي أو بالرقص أو بكشف الرأس في غير الإحرام وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع الله ورسوله التقرب بها بالكلية"ومضى يقول:"وكذلك من تقرب بعبادة نهي عنها بخصوصها كمن صام يوم العيد أو صلى وقت النهي. وأما من عمل عملا أصله مشروع وقربة ثم أدخل فيه ما ليس بمشروع أو أخل فيه بمشروع فهذا أيضا مخالف للشريعة بقدر إخلاله بما أخل به أو إدخاله ما أدخل فيه وهل يكون عمله من أصله مردودا عليه أو لا؟ فهذا لا يطلق القول فيه برد ولا قبول بل ينظر فيه فإن كان ما أخل به من أجزاء العمل أو شروطه موجبا لبطلانه في الشريعة كمن أخل بالطهارة مع القدرة عليها, أو كمن أخل بالركوع أو بالسجود مع الطمأنينة فيهما, فهذا عمل مردود عليه وعليه إعادته إن كان فرضا وإن كان ما أخل به لا يوجب بطلان العمل كمن أخل بالجماعة للصلاة المكتوبة عند من يوجبها ولا يجعلها شرطا, فهذا لا يُقال إن عمله مردود من أصله, بل هو ناقص, وإن كان قد زاد في العمل المشروع ما ليس بمشروع فزيادته مردودة عليه بمعنى أنها لا تكون قربة ولا يُثاب عليها ولكن تارة يبطل بها العمل من أصله فيكون مردودا, كمن زاد ركعة عمدا في صلاته مثلا, وتارة لا يبطله ولا يرده من أصله كمن توضأ أربعا أربعا أو صام الليل مع النهار وواصل في صيامه."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] يشير إلى قوله تعالى:"وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً" [الأنفال: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت