فهرس الكتاب

الصفحة 9647 من 19081

وقد يبدل ما يؤمر به في العبادة بما هو منهي عنه كمن ستر عورته في الصلاة بثوب محرم أو توضأ للصلاة بماء مغصوب أو صلى في بقعة غصب, فهذا قد اختلف العلماء فيه هل عمله مردود من أصله أو أنه غير مردود وتبرأ به الذمة من عهدة الواجب؟ وأكثر الفقهاء على أنه ليس بمردود من أصله" [1] ."

و قد قسم الفقهاء البدعة إلى بدعة حقيقية, وبدعة إضافية, قال الشاطبي - رحمه الله تعالى: أما البدعة الحقيقية"فهي التي لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل ...."

وأما البدعة الإضافية فهي التي لها شائبتان: إحداهما لها من الأدلة متعلق فلا تكون من تلك الجهة بدعة, والأخرى ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية فلما كان العمل الذي له شائبتان لم يتخلص لأحد الطرفين وضعنا له هذه التسمية وهي البدعة الإضافية أي أنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة؛ لأنها مستندة إلى دليل, وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة؛ لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل أو غير مستندة إلى شيء" [2] , ولذلك وضعوا قاعدة أخرى يضبطون بها هذا النوع من البدعة, فقالوا:"ما تردد بين الواجب والبدعة فعليه أن يأتي به احتياطا, وما تردد بين البدعة والسنة يتركه"."

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاتباع المطلوب شرعًا إنما هو في أصل العبادة, أما كيفية تطبيق العبادة وتطويع السبل المعاصرة لها, فهذا لا حرج فيه, كالأذان في مكبرات الصوت, وكركوب الطائرة للحج, والإحرام من الجو عند محاذاة الميقات, وكذا الصلاة فيها, وكون الجمرات أو السعي لها طابقان أو أكثر, واستعمال أدوات خاصة للتيمم كما في المستشفيات للمرضى, والاستغناء عن مراقبة الزوال والغروب لمعرفة أوقات الصلوات بالاكتفاء بسماع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] جامع العلوم والحكم ص 60.

[2] الاعتصام 1/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت