الظهر فإنه يترتب عليه وجوبها وشغل ذمة المكلف بها, ودخول رمضان فإنه يترتب عليه وجوب صيامه.
وكما أن للوجوب أسبابه فله شروطه, وشرط الوجوب في العبادة هو ما لا يتم وجوبها إلا به.
ومعنى القاعدة: أن العبادة يجوز فعلها قبل وجوبها إذا وجد سبب وجوبها, سواء وقع شرط وجوبها أو لم يقع, ككفارة اليمين -مثلا- فسبب وجوبها: انعقاد اليمين, وشرط وجوبها: الحنث. ويجوز فعل الكفارة بعد وجود سبب وجوبها وهو انعقاد اليمين, قبل شرط وجوبها وهو الحنث.
وقد ذكر الإمام القرافي في الفرق بين قاعدة تقدم الحكم على سببه دون شرطه أو شرطه دون سببه وبين قاعدة تقدمه على السبب والشرط جميعا, أن الحكم الذي يتقدم على سببه وشرطه غير معتبر إجماعا [1] . وذكر في موضع آخر"أن تقديم الحكم على سببه بطلانه مشهور غير ملتبس في الشريعة فلا صلاة قبل الزوال ولا صوم قبل الهلال ولا عقوبة قبل الجنايات وهو كثير لا يعد ولا يحصى حتى لا يكاد يوجد خلافه البتة" [2]
أما تأخر الحكم عن سبب الوجوب وتقدمه عن الشرط فقد اختلف الفقهاء في كثير من صوره, ومن هذه الصور تقديم العبادة على سبب وجوبها, وتقديمها بعد السبب وقبل شرط الوجوب, وهو موضوع القاعدة. والعبادات قسمان: بدنية ومالية. والعبادة البدنية نوعان:
1 -عبادة مؤقتة, أي لها أزمان معينة حددها الشارع لفعلها, كالصلوات الخمس وصوم رمضان, فالوقت فيها سبب الوجوب وهذه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الفروق للقرافي 1/ 243.
[2] الفروق 4/ 315.