مردودا كمن زاد ركعة عمدا في صلاته مثلا, وتارة لا يبطله ولا يرده من أصله كمن توضأ أربعا" [1] "
والقاعدة مفروضة في فعل الزيادة على سبيل العمد والقصد إلى الإتيان بالزائد, ولا يدخل فيها ما تقع فيه الزيادة على سبيل الخطأ أو السهو والنسيان, فإن هذا الأخير لا يختلف في كونه مجزئا, ولا إثم على من أتى به.
والزيادة التي ينصبّ حديث القاعدة عليها هي ما كانت من جنس العمل المشروع لا ما كانت من غير جنسه, فإذا تكلمنا على الزيادة في الصلاة مثلا فإننا نتكلم على زيادة ركعة أو جزء منها, أو الطواف فإننا نتكلم على زيادة شوط على السبعة أشواط, وهكذا يقال في كل زيادة. وهنا أمران لابد من اعتبارهما ونحن بصدد الكلام على إجزاء العمل الذي زيد فيه على القدر المقدر شرعا أو عدم إجزائه, وكذا يتعلق بحكمه من حيث جواز أو عدم جواز الإقدام عليه:
الأمر الأول: ورود النص بإجازة هذه الزيادة.
فإذا ورد نص يفهم منه جواز فعل ذلك في عمل من الأعمال, كمدح صاحبه مثلا, كان ذلك دليلا واضحا على إجزائه, كما ورد في الحديث مدح الزيادة في أعضاء خاصة من أعضاء الوضوء, وهو ما يعرف بالغرة والتحجيل, فإن المتوضئ إذا زاد في غسل يديه إلى ما فوق المرفقين - وهو القدر الواجب في غسلهما - أو في غسل رجليه إلى ما فوق الكعبين - وهو القدر الواجب في غسلهما - دخل في ذلك المدح, فدل ذلك على مشروعية هذا العمل واستحبابه ومن باب أولى الإجزاء وبراءة الذمة [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] جامع العلوم والحكم ص 60.
[2] على أن هناك خلافا بين الفقهاء في فهم هذا النص، فمن الفقهاء من قال بعدم مشروعية هذه الزيادة.