فهرس الكتاب
وللإتيان بجميع ما ثبت من صور العبادة الواحدة وعدم الاقتصار على صورة واحدة منها حِكَمٌ وفوائدُ أهمها:
1 -أن هذا هو اتباع السنة والشريعة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قد فعل هذا تارة وهذا تارة ولم يداوم على أحدهما كان موافقته في ذلك هو التأسي والاتباع المشروع.
2 -أن ذلك يوجب اجتماع قلوب الأمة وائتلافها وزوال كثرة التفرق والاختلاف والأهواء بينها.
3 -أن ذلك يخرج الجائز المسنون عن أن يشبه بالواجب؛ فإن المداومة على المستحب أو الجائز مشبهة بالواجب.
4 -أن في ذلك تحصيل مصلحة كل واحد من تلك الأنواع.
5 -أن في المداومة على نوع دون غيره هجرانا لبعض المشروع [1]
ومن الفوائد أيضا: التيسير على المكلَّف؛ لأن بعضها قد يكون أخفَّ من بعض فيحتاج للعمل به أحيانا لمشقة تنزل به أو لضيق وقت ونحو ذلك, وكذلك حضور القلب؛ فالإنسان إذا واظب على صفة واحدة تصير حركاتها رتيبة فيأتي بها بلا خشوع ولا حضور قلب, ومن ذلك عدم مَلَله وسآمته؛ إذ التنويع بين الصور المختلفة من شأنه أن يدفع الملل والسآمة [2]
والقاعدة تعد من قواعد التيسير في الشريعة الإسلامية؛ لما تتضمنه من التوسعة على المكلفين بجواز الأخذ بأي وجه مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم, ولا ريب أن التخيير أيسر وأوسع من التعيين [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتاوى شيخ الإسلام 24/ 247 - 252.
[2] انظر: الشرح الممتع 2/ 56، اختلاف التنوع: حقيقته ومناهج العلماء فيه ص 158، تلقيح الأفهام العلية (القاعدة الأولى) .
[3] القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير 1/ 320.