فهرس الكتاب

الصفحة 9734 من 19081

الظهار والفطر في نهار رمضان متعمدا. وهذه العبادات تجري فيها الاستنابة في حالتي الاختيار والعجز على خلاف أصل القاعدة [1] ولأهميتها وكثرة تداولها على ألسنة الفقهاء نتناولها بالتفصيل لاحقا.

3 ـ عبادات مركبة من البدن والمال: والمراد بها الأعمال التي لا يتوصل إلى التعبد بها غالبا إلا بأعمال البدن وإنفاق المال لأجله كالحج والعمرة, وهذا تجري فيه النيابة عند عامة الفقهاء حال الضرورة كالعجز عن أداء المناسك, أوالموت [2] بناء على شائبة المال, والعبادات المالية تدخلها النيابات, ويدل على ذلك حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ:"إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا, أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ" [3] هذا الحديث يدل على جريان التحمُّل في الحج حال الضرورة [4] "

والقاعدة معمول بها لدى الفقهاء, على اختلاف بينهم في التفاصيل, ومجال تطبيقها الأعمال التعبدية قولية كانت أو فعلية, وذلك في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب, ذلك, لأن المكلف له أن يجعل ثواب عمله لغيره - في الجملة - حياًّ كان أو ميتا, سواء كان العمل الذي قام به من العبادات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط للسرخسي 4/ 153، البحر الرائق 3/ 64، 65، مجمع الأنهر 1/ 307، 308، التقرير والتحبير 2/ 167، الإنصاف للمرداوي 5/ 360، كشاف القناع 2/ 310.

[2] خلافا لما عند المالكية أن الحج عن الغير ممتنع. تنظر المسألة بالتفصيل في: المبسوط للسرخسي 4/ 148، العناية على الهداية للبابرتي 3/ 133، حاشية الدسوقي 2/ 18، المنتقى للباجي 2/ 63، المجموع للنووي 6/ 416، المغني لابن قدامة 3/ 91، 92، كشاف القناع 2/ 236، الفروع 3/ 249/250، المحلى 4/ 421، البحر الزخار 3/ 285.

[3] رواه البخاري 3/ 18 (1852) واللفظ له، ورواه بلفظ مقارب 8/ 142 (6699) و 9/ 102 (7315) .

[4] انظر: نيل الأوطار 4/ 281، سبل السلام 1/ 606.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت