فهرس الكتاب

الصفحة 9761 من 19081

وهي في اللّغة ما يتقرب به إلى الله تعالى, تجمع على قُرَب وقُرُبات. ومنه القُرْبان: وهو ما قُرِّبَ إِلى اللّه عز وجل وتَقَرَّبْتَ به [1] .

وفي الاصطلاح: فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرب إليه به, وإن لم يتوقف على نية [2] .

ومعنى القاعدة: أن مقام التقرب إلى الله تعالى لا ينبغي أن يدخله الإيثار؛ لأن تقديم الغير في مقام القرب وتفضيله على النفس فيها ينافي التقرب إلى الله تعالى الذي أمر به وباستباقه والتنافس فيه.

وعبارة"في القربات"هي في حكم القيد للنهي عن الإيثار, أي النهي عن الإيثار مقيد بالقربات, وأما فيما سواها من حظوظ النفس فهو على الأصل في استحسانه واستحبابه, وقد ورد التنصيص على ذلك في بعض صيغ القاعدة, كما في الصيغة:"الإيثار في القرب مكروه وفي غيرها محبوب"؛ فالإيثار مظهر من مظاهر حسن الظن بالله, ونتيجة لكمال الإيمان وقوة اليقين بالله واليوم الآخر, وطريق موصل إلى محبة الله تعالى وإلى رضوانه, وهو علامة سخاء النفس وسموها ونفي الشح والبخل عنها, وعلَمٌ على علو الهمة والبعد عن الأثرة والأنانية, وبه تحصل الألفة والمحبة بين المؤمنين, ويوجب البركة وينمي الخير, وهو دليل على حسن الخاتمة, وعلامة على رحمة الله بصاحبه, وهو يخرج صاحبه من دائرة الشبهات ويؤمِّن له مساحة بينه وبين الحرام, كما أنه يقوي العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأمة, وهو سبب من أسباب إشاعة التواد والرحمة والمحبة في المجتمع بدلًا من البغضاء والتشاحن, وهو أعلى مراتب العطاء. قال الغزالي: إن الأخلاق عطايا يضعها الله حيث يشاء وليس بعد الإيثار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: لسان العرب 1/ 662.

[2] انظر حاشية ابن عابدين 1/ 106، حاشية الطحطاوي 1/ 16، كشاف القناع 2/ 362، الحدود الأنيقة لزكريا الأنصاري 1/ 77، وانظر أيضا: شرح الكوكب المنير ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت