درجة في السخاء, وقد أثنى الله عز وجل على الصحابة رضي الله عنهم به فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سورة الحشر: 9] [1]
وقال النووي: أجمع العلماء على فضيلة الإيثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ النفوس [2] .
وقال الزركشي: لا خلاف في استحباب الإيثار وإن أدى إلى هلاك المؤثر [3] .
والقاعدة وإن جاءت في صيغة الخبر فالمراد بها النهي, أي: لا ينبغي الإيثار في القربات, كما يتضح ذلك في بعض الصيغ الأخرى للقاعدة.
و للعلماء تعليلات وحِكَم لهذه القاعدة, من أهمها:
1 -أنه حق لله تعالى فلا يحق له أن يؤثر به أحدًا لأنه لا يملكه [4] .
2 -أن الغرض بالعبادات تعظيم الله وإجلاله, فإذا آثر به غيره فقد ترك تعظيم الله وإجلاله [5] .
3 -أن الإيثار بالقربات يحمل معنى الرغبة عن العبادة والثواب والتأخر عن فعل العبادة.
4 -الإيثار بها يفضى إلى التقاعد والتكاسل والتأخر [6]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إحياء علوم الدين 3/ 257.
[2] شرح صحيح مسلم 14/ 11.
[3] المنثور 1/ 211.
[4] المنثور: 1/ 211، نقلا عن إمام الحرمين.
[5] انظر: قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام 1/ 259، غمز عيون البصائر، للحموي 1/ 358 - 359 - 360، الأقمار المضيئة للأهدل 1/ 159، زاد المعاد لابن القيم 3/ 442، التقعيد الفقهي للروكي 1/ 111، إيضاح القواعد، للحجي 1/ 50.
[6] انظر زاد المعاد 3/ 442.