تأخيرها إلى غيره, إلا أن هناك حالات يكون تأخير العبادة فيها أفضل من تعجيلها, ويكون أول أوقاتها مفضولًا بالنسبة لوقت لاحق تفعل فيه العبادة, لكن لابد من دليل يدل على ذلك, ولذلك جاء القيد (ما لم تقم الدلالة على فضيلة التأخير) في نص القاعدة منبها على هذا الأمر, فلابد من دليل ناصّ على أفضلية التأخير, وإلا كان التعجيل هو الأفضل, ولذلك يقول القرافي: الأصل أن المبادرة إلى طاعة الله تعالى في سائر الأحوال أفضل لما فيه من إظهار الطواعية والأمن من تفويت مصلحة العبادة, إلا أن يقوم معارض راجح [1] , وسنذكر لاحقًا أهم تلك العبادات التي تأخيرها أفضل من تعجيلها.
وتعجيل الطاعات قد يكون واجبًا وقد يكون مندوبًا على حسب ما ورد من أدلة في الإتيان بالطاعة حيث تدل في بعضها على الوجوب, وفي بعضها على الندب, وقد يختلف العلماء في بعض الطاعات هل تعجيلها واجب أو مندوب, كاختلافهم في تعجيل الحج للقادر عليه, هل هو على سبيل الوجوب كما هو مذهب الجمهور, أم على سبيل الاستحباب كما هو مذهب الشافعية.
وقد جاءت الشريعة بالحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة والمسارعة في أدائها في عشرات النصوص سيأتي ذكرها في فقرة الأدلة.
وللأمر بالمسارعة إلى الخيرات وتعجيل الطاعات مقاصد وحكم من أجلها جاء هذا الحث الأكيد من الشرع عليه: فمن ذلك تدارك العمل الصالح قبل هجوم الموت؛ فإنه يأتي بغتة ولا يدري أحد متى يحل أجله, فرغب الشرع في المبادرة بالعمل الصالح خشية فوته والحرمان من فعله بنزول الموت, ومن ذلك اغتنام وقت الإمكان؛ فإن الحاجة قد تعرض والمرض قد ينزل فلا يتاح للعبد فعل ما كان قادرًا على فعله من قبل, وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الذخيرة للقرافي 2/ 30.