فهرس الكتاب

الصفحة 9790 من 19081

"إذا أراد أحدكم الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة" (1) , ومن ذلك أن الشيطان يصد الإنسان عن فعل الخير ويثبطه عنه إذا هم به, وكلما تأخر عن أداء الطاعة زاد صد الشيطان ووسوسته له بعدم الفعل, فكان في المبادرة الانتصار على الشيطان وقطع وساوسه عنه, ومن ذلك تفريغ الذمة مما يشغلها من الواجبات؛ فإن المطالبة بأداء الواجب شاغل للذمة ولا تبرأ منه إلا بالأداء.

والمسارعة إلى الخيرات رتبة عالية إذا فرط الإنسان فيها المرة بعد المرة عوقب بتأخره عنها بالكلية, ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرًا فقال لهم:"تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم مَن بعدكم, لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله" (2)

والقاعدة كما هو ظاهر متعلقة بالطاعات التي يرجى ثوابها في الآخرة, فأما أمور الدنيا فإن التأني بها وعدم العجلة فيها هو الأفضل؛ ولذلك ورد في الحديث:"التؤدة خير إلا في عمل الآخرة" (3) وما ذلك إلا لأن الأمور الدنيوية كما يقول الطيبي , رحمه الله: لا يعلم عواقبها في ابتدائها أنها محمودة العواقب حتى يتعجل فيها, أو مذمومة فيتأخر عنها, بخلاف الأمور الأخروية (1)

وهي لا تعني بحالٍ العجلةَ في أداء العبادات بحيث ينتهي منها المكلف بسرعة قد تخل بها, بل المراد منها المسارعة إلى فعلها؛ يقول ملا علي القاري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 3/ 435 - 436 (1973) (1974) ؛ وابن ماجه 2/ 962 (2883) كلاهما عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. ورواه أبو داود 2/ 408 - 409 (1729) مقتصرًا على قوله"من أراد الحج فليتعجل"، ورواه الحاكم 1/ 448، وصححه، كلاهما عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

[2] نقله عنه في: مرقاة المفاتيح 9/ 256.

[3] رواه مسلم 1/ 325 (438) واللفظ له، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[4] رواه أبو داود 5/ 279 (4777) واللفظ له عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت