فهرس الكتاب

الصفحة 9809 من 19081

والقاعدة محل خلاف بين أهل العلم, وهناك مواضع اتفاق بينهم فيها, ولبيان ذلك نقول: إن العبادة التي نصّت القاعدة على أن الشروع فيها ملزِِمٌ لا تخلو أن تكون:

1 -واجبا عينيا يلزم كلّ أحد الإتيان به بنفسه, كالصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت, فهذا مما وقع الاتفاق بين العلماء على أنه يلزم بالشروع, وأنه يحرم على الإنسان الخروج منه بعد التلبس به [1] , وقد يجلب عليه العقاب في الدنيا, كالكفارة لمن أفطر متعمدا في رمضان بدون عذر, ولزوم الهدي لمن أفسد حجه أو عمرته. وإنما يأثم المكلف إذا قطع العبادة الواجبة بلا عذر, أما إذا كان هناك عذر يسوغ الخروج من العبادة بعد الشروع فيها فلا تتعلق به الحرمة, قال الماوردي: الخروج من العبادة بالعذر جائز [2] كالمصلي إذا اضطر للخروج من الصلاة لاحتقان ببول أو غائط أو لإنقاذ غريق أو دفع عدو, أو الانتقال إلى الأفضل, كمن دخل في فرض الوقت ثم أقيمت الجماعة, فالأفضل أن يقطع ويدخل في الجماعة؛ لأن النقض للإكمال إكمال معنى فيجوز, كنقض المسجد للإصلاح ونقض الظهر للجمعة [3] , وكصائم أرهقه الجوع والعطش لدرجة يخشى معها الإفضاء إلى الهلاك أو المرض الشديد [4] .

2 -أن تكون من التطوعات والنوافل:

أما نفل الحج والعمرة فقد وقع الاتفاق على أنه مما يلزم بالشروع وأنه يحرم قطعه قبل تمامه؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ للهِ} [البقرة: 196] ,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المنثور للزركشي 2/ 244.

[2] الحاوي الكبير للماوردي 5/ 454.

[3] انظر: درر الحكام للملا خسرو 1/ 121.

[4] انظر: المجموع للنووي 4/ 104، المنثور للزركشي 2/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت