فتدخل فيه المندوبات والسنن, كما وقع التصريح به في بعض صيغها الأخرى مثل:"المندوب لا يترك له الواجب"؛ و"الواجب لا يترك لسنة".
ومعنى القاعدة أن المكلف لا يجوز له أن يترك واجبا لتحصيل ما هو دون الواجب مما رغب الشارع في فعله إذا تعارض الجمع بينهما.
وهذه القاعدة معقولة المعنى مبنية على أصل شرعي قوي وهو ما تقرر عند الأصوليين من أن"الواجب لا يجوز تركه". وبيان ذلك أنه لما كان الواجب لا يجوز تركه بل يؤاخذ عليه؛ والفضيلة يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها تعين عند انتفاء إمكان الجمع بينهما تحصيل ما لا بد منه لترتب العقاب على تركه وهو الواجب وإهدار ما لا حرج في تركه وهو الفضيلة.
وعدم جواز ترك الواجب للفضيلة له وجهان:
وجه فقهي: هو موضوع قاعدتنا, ومتعلقاته تصرفات المكلف في العادات والعبادات حيث تعارض تحصيل فضيلة فيها مع أداء واجب؛ فالمكلف مخاطب حينئذ بعدم ترك ذلك الواجب لإحراز تلك الفضيلة.
وجه أصولي: مفاده الاستدلال لوجوب بعض الأمور بكون الشارع أباح ترك ما هو واجب لتحصيلها والواجب لا يترك إلا لواجب فلا يترك لفضيلة.
ومثاله: استدلال الحنابلة على وجوب الجماعة - خلافا للجمهور القائلين بفضليتها لا بوجوبها - بمشروعية صلاة الخوف الثابتة بالقرآن: قالوا لو لم تكن واجبة"لم يجز الإخلال بواجبات الصلاة من أجلها [1] "؛ إذ الواجب لا يترك إلا لواجب.
والمتأمل في هذه القاعدة يجدها قوية الحضور في الحياة اليومية للمكلفين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المغني لابن قدامة 2/ 3.