فهرس الكتاب
والذي يظهر أن هذا الضابط جار فيما لم يخرج عن القاعدة لدليل خاص مثل الجمع في المطر - عند من لا يوجب الصلاة في الجماعة - فإن الجماعة مندوبة وقد سقط من أجلها الوقت الواجب رعاية لتحصيلها. فهذا ومثله إنما استثني من القاعدة لهذه العلة.
علما بأن ابن الشاط , في تعليقه على المبحث الذي خصصه القرافي لبيان الفرق بين قاعدة المندوب الذي لا يقدم على الواجب وقاعدة المندوب الذي يقدم على الواجب, لم يُسلِّم بأن مثل هذه الصور خارج على القاعدة. يقول محشيه المالكي مقررا لرأيه ومبينا لوجهه وممثلا بالفرع السابق:"وليس من مثله الجمع بين المغرب والعشاء للظلام والمطر والطين الذي وردت به السنة, أما أولا فلأن تأخير الصلاة إلى وقتها ليس واجبا على الإطلاق بل هو واجب فيما عدا الحال التي شرع فيها الجمع أما في الحال التي شرع فيها الجمع كما هنا فليس تأخير صلاة العشاء مثلا إلى وقتها من الواجب بل هو جائز كما أن تقديمها إلى وقت الأولى ليس بواجب أصلا بل هو جائز إلا أن تقديمها لتحصيل فضل الجماعة أولى من تأخيرها إلى وقتها فلم يوضع واجب بالجمع ولا قدم مندوب على واجب ولا خولفت في ذلك القاعدة المذكورة [1] ...".
ثم إن القرافي نفسه - مع اعتباره أن مثل هذه الصور خارج على القاعدة - صرح في مستهل المبحث السابق ذكره, بأن الأصل عدم جواز ترك الواجب للمندوب. يقول القرافي:"اعلم أن القاعدة والغالب أن الواجب يكون أفضل من المندوب [2] ".
فالقاعدة محل اتفاق بالجملة بين الفقهاء ومجال تطبيقها يشمل العبادات والعادات والمعاملات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق وهوامشه (هامش إدرار الشروق) لمحمد المالكي 2/ 225.
[2] الفروق للقرافي 2/ 222.