الخصوص, يدل على ذلك استعمال الفقهاء لها حيث قصروها على العبادات, ويدل عليه أيضًا ما تقرر عند الفقهاء من أن"العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف"فليس لجزمِ أو ترددِ المكلف أثر في باب المعاملات, مما يدل على أن تلك الإطلاقات في الصيغ الأخرى للقاعدة إنما يراد بها العبادات دون غيرها, على أن الزركشي ذكر تحتها بعض الفروع في غير العبادات بناءً على أنها مبنية على الاحتياط, كما لو باع صبرة بصبرة جزافًا وخرَجَتا سواء, أو تزوج امراة وهو لا يعلم أنها أخته أم أجنبية أم معتدة فبانت أجنبية خلية فإن ذلك لا يصح [1]
وقد تبدو القاعدة إحدى صيغ قاعدة:"النية لا تصح مع التردد"والحق أنها أخص منها؛ إذ هذه الأخيرة تشمل صورًا لا تدخل تحت قاعدتنا كما في عدم جزم المكلف بنيته أثناء فعل العبادة كمن شرع في صلاة ركعتين وهو متردد في جعلهما سنة الصبح أو فريضته, فإنه لا تعلق لقاعدتنا بهذه الصورة وأمثالها, نعم صور قاعدتنا يصح دخول جميعها ضمن هذه القاعدة, ولذلك فتلك أعم من هذه.
و الشافعية هم أكثر من ذكرها وفرّع عليها, وقلّ كتابٌ من كتب قواعدهم لم يذكرها ولم يخرج عليها, وقد نص المالكية على أن لهم فيها قولين كما نص على ذلك المقري منهم؛ إذ ذكرها في قواعده بلفظ:"تبين صواب العمل بعد الشك" [2] , كما أن لهم القولين في القاعدة الأعم"هل النظر إلى المقصود أو إلى الموجود؟" [3] , ومبنى القولين في القاعدة عندهم على الالتفات إلى حصول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور 2/ 268.
[2] قواعد المقري 2/ 421.
[3] إيضاح المسالك ص 86.