القيد الثاني: أن لا يكون إتيانه للشرط المشكوك فيه ناشئًا عن امتثال أمر الشارع, فإن كان كذلك صح فعله وأجزأت عبادته,"فإذا اجتهد المكلف وغلب على ظنه بالاجتهاد شيء فإنه يجزئ تعاطيه وإن كان الشك بعدُ قائمًا؛ لأنه مأمور بالعمل بما غلب على ظنه"كما يقول العلائي , رحمه الله تعالى [1]
وقد حاول الزركشي ضبطها بطريقة أخرى فقال بعد أن ذكر القاعدة بلفظ:"إذا أقدم شاكًا في حصول الشرط ثم بان مصادفته هل يجزيه؟"قال:"هو على ضربين؛ أحدهما: أن يكون مما تجب فيه النية أو بني على الاحتياط فلا يجزئه كما لو صلى شاكًا في دخول الوقت ثم بان دخوله, وكما لو توضأ بالإناء المشتبه من غير اجتهاد ثم تبين أن الذي توضأ به كان طاهرًا لم تصح صلاته ولا وضوؤه"ثم قال بعد أن ذكر العديد من الفروع:"الثاني: أن يكون بخلاف ما سبق فيجزئه في صور"ثم راح يذكر صورًا حصل فيها الإجزاء [2] ثم قال:"قيّد بعضهم هذا الضابط فقال: ما أتى به المكلف في حال الشك لا على وجه الاحتياط ولا لامتثال الأمر فوافق الصواب في نفس الأمر فإنه لا يجزئ؛ لأجل اشتراط الجزم بالنية" [3]
ويلاحظ أن بعض الصيغ الأخرى للقاعدة وردت بصيغة الاستفهام لعدم ذكر تلك القيود فيها, فأما مع ذكرها - كما هو الحال في النص المختار وفي بعض الصيغ الأخرى - فحكم القاعدة هو البت بعدم الإجزاء.
والقاعدة خاصة بالعبادات كما هو صريح لفظها المختار غير أن ألفاظها الأخرى قد يظن فيها العموم؛ إذ ليس فيها التنصيص على العبادات بل ألفاظها عامة, إلا أننا نقول: إن عمومها غير مراد, بل هو من قبيل العام الذي أريد به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المجموع المذهب 1/ 53.
[2] انظر: المنثور للزركشي 2/ 266 فما بعدها.
[3] انظر: المنثور 2/ 271.