ثانيًا: تطبيقات هي قواعد فقهية:
1076 - نص القاعدة: - الجَهْلُ بِالشَّرْطِ مُبْطِلٌ وَإنْ صَادَفَهُ [1]
المراد بالشرط في القاعدة الشرط الشرعي خاصة, فلا يدخل فيه الشرط الجعلي الذي يشترطه المكلف على غيره في معاملة من بيع أو إجارة ونحوهما, والمراد بالقاعدة أن مَن أقدم على تصرفٍ ما وهو جاهل بما يصحّ معه هذا التصرف من شروط اشترطها الشرع لصحته, إلا أنه مع ذلك أصاب فيه, ووافق ما ينبغي فعلُه اتفاقًا - فإن تصرفه لا يقع صحيحًا؛ نظرا إلى إقدامه على التصرف من طريق لم يأذن به الشرع؛ إذ العلم شرط في الإقدام على التصرفات وإلا وقع الإنسان فيما حرم الله عليه وهو لا يشعر, ولذلك حرم عليه مثل هذا الإقدام, وعوقب بفساد عمله وإن وافق الصواب بسبب هجومه مع جهله.
ومما يؤكد هذا المعنى ويقرره قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" [2] فإن القول في القرآن هو الحكاية عن الله عز وجل, وهو من أعظم ما يكون, فوجب أن يكون متعاطيه عالمًا بما يقول غير هاجم عليه مع الجهل, فإن خالف وفعل كان متوعَّدًا بالنار حتى ولو وافق قولُه قولَ أهل العلم؛ لإتيانه الأمر من غير بابه وتكلفه ما لا علم له به, ومن هذا القبيل قوله عليه الصلاة والسلام:"القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة واثنان في النار, فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به, ورجل عرف الحق فجار في الحكم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور للزركشي 2/ 17، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 5/ 49.
[2] رواه أحمد 3/ 496 (2069) ؛ 4/ 250 (2429) ؛ والترمذي 5/ 199 (2950) (2951) وغيرهما من حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، وقال الترمذي فيهما: هذا حديث حسن.