النية التي حصرها السيوطي في أربع [1] :
1 -ما لا يقتضي البطلان وتحصل العبادتان به معًا: فهذا القسم جارٍ على القاعدة التي بين أيدينا.
2 -ما يحصل به الفرض فقط: ومثلوا له بمن نوى بحجه الفرض والتطوع; وهذا القسم غير داخل في القاعدة لأن التطوع لم يقع في محله لأنه إنما يتصور بعد استكمال أداء الفرض. وعللوا صحة الفرض بأنه لو نوى التطوع انصرف إلى الفرض.
3 -ما يحصل به النفل فقط: ومثاله من أخرج مبلغًا من المال, ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع, لم تقع زكاة ووقعت صدقة تطوع بلا خلاف.
4 -ما يقتضي البطلان في الكل: ومثاله من نوى بصلاته الفرض والراتبة لم تنعقد أصلًا, ووجه خروج هذا القسم عن القاعدة عدم وقوع الراتبة في محلها لأنها لا تكون إلا بعد الفريضة أو قبلها.
فالأقسام الثلاثة الأخيرة غير داخلة في قاعدتنا, علمًا بأن السيوطي إنما عبر في بيان أحكامها عن مذهبه, وغير الشافعية - على ما يظهر - وإن خالفوهم في أحكام بعض فروع هذه الصور فإنهم يوافقونهم على عدم دخول الفرض فيها في النفل.
والذي يظهر أن هذه القاعدة - بالنظر إلى المسألة المبنية عليها - محل اتفاق في الجملة بين الفقهاء, وإنما وقع الخلاف بينهم في اجتماع شروط إعمالها في بعض فروعها لا في صحة أصلها. ومثال ذلك اختلاف الحنابلة في دخول تكبيرة الركوع في تكبيرة الإحرام للمسبوق الداخل في الصلاة والإمام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 22.