والمأمورات الشرعية إما أن تكون واجبات, وهي التي يقال لها الفروض أو الفرائض, أو أن تكون مستحبات وهي النوافل, والقاعدة تقرر أن الفرائض التي أوجبها الله تعالى على عباده أفضل وأعلى رتبة من النوافل, فإذا أراد المكلف أن يفاضل بين عبادتين مثلًا, وكانت إحداهما فرضًا والأخرى نفلًا - كان التفضيل للفريضة على النافلة حسب ما تؤكده هذه القاعدة, وقد ترتب على هذه الأفضلية أن قدّم الشرع الفرض على النفل عند التعارض؛ إذ الفرض أقوى من النفل كما هو نص بعض الصيغ الأخرى للقاعدة؛ ولذا كان الواجب على المكلف أن يحرص على أداء الفرائض وإن أدى ذلك إلى تفويت بعض النوافل, وقد عبر الفقهاء عن ذلك بقولهم: الواجب لا يترك لسنة, وكذلك فإن من ثمرات هذه القاعدة أن يَزِن المسلم الواجبات الشرعية بميزان صحيح لا خلل فيه, فلا يقدم نفلًا لكثرة مشقته أو لعظيم فضله - على فرض مما افترضه الله عليه وإن كانت تأديته سهلة على النفس, بل يكون الفرض عنده أفضل وأعلى درجة من كل نفل؛ لأن الشرع قد قضى بذلك, فصوم رمضان مع اعتدال الجو أو قصر النهار أفضل من صوم شهر غيره نافلة وإن كان في شدة الحر أو مع طول نهاره, وحج الفريضة أفضل من حج التطوع وإن كان هذا الثاني أعظم نفقة أو أبعد شقة.
ومن أجل هذا المعنى الذي فُضل به الفرض على النفل - كان ثواب الفرض عند الله في الآخرة أعظم وأكثر من ثواب النفل, وقد وردت بعض صيغ القاعدة بالنص على ذلك, وقد قرر غير واحد من أهل العلم أن ثواب الفرائض تزيد على ثواب المندوبات بسبعين درجة, وتمسكوا بما رواه سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في شهر رمضان:"من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه, ومن أدى فريضة فيه, كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه" [1] فقابل النفل فيه بالفرض في غيره, وقابل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه ابن خزيمة في صحيحه 3/ 191.