فهرس الكتاب

الصفحة 9931 من 19081

الفرض فيه بسبعين فرضًا في غيره, فأشعر هذا بطريق الفحوى أن الفرض يزيد على النفل سبعين درجة [1]

ولهذه النكتة في تفضيل الفرض على النفل في الثواب فرض الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم عبادات هي نوافل في حقّ غيره؛ يقول في ذلك الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: إن الله تبارك وتعالى لِمَا خصّ به رسولَه صلى الله عليه وسلم من وحيه وأبان بينه وبين خلقه بما فرض عليهم من طاعته - افترض عليه أشياء خفَّفها عن خلقه؛ ليزيده بها إن شاء الله قربةً [2] ويقرر هذا المعنى إمام الحرمين وغيره من أهل العلم [3]

والقاعدة تعكس مدى حرص الشارع على تأدية الفرائض والواجبات أكثر من غيرها؛ لأن بالواجبات قوام العبادات وما لابد منه من أمور العباد, ولذلك ألزم الشارع بأدائها من أجل الخلل الذي ينتج عن الإخلال بها, أما النوافل فإنه لا ينتج عن الإخلال بها ما يحصل من جراء ترك الواجبات, فكانت الفرائض أفضل من النوافل من أجل هذا.

والغالب أن المصالح المترتبة على الفرض أعظم من تلك التي تترتب على النفل, فإذا حدث وتساوت مصالح الفرض ومصالح النفل من كل وجه - كان الفرض أفضل أيضًا, وفي ذلك يقول الإمام عز الدين بن عبد السلام , رحمه الله تعالى: قد تستوي مصلحة الفعلين من كل وجه فيوجب الرب تحصيل إحدى المصلحتين نظرًا لمن أوجبها له أو عليه, ويجعل أجرها أتم من أجر التي لم يوجبها؛ فإن درهم النفل مساوٍ لدرهم الزكاة, لكنه أوجبه لأنه لو لم يوجبه لتقاعد الأغنياء عن بر الفقراء فيهلك الفقراء, وجعل الأجر عليه أكثر من الأجر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 185، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 145.

[2] الأم 8/ 262.

[3] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 185، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت