فهرس الكتاب

الصفحة 9932 من 19081

على غيره, ترغيبًا في التزامه والقيام به, فإنه قد يؤجر على أحد العملين المتماثلين ما لا يؤجر على نظيره, مع أنه لا تفاوت بينهما إلا بتحمل مشقة الإيجاب ووجوب العقاب على الترك [1] ومن أمثلة هذا حج الفرض وعمرته فإنهما متساويان بحج النفل وعمرته من كل وجه, والفرض أفضل, وكذلك صوم رمضان مساو لصوم شعبان من كل وجه, وصوم رمضان أفضل من صوم شعبان, بل لو وقع صوم رمضان في أقصر الأيام وصوم غيره في أطولها لكان صوم رمضان أفضل مع خفته وقصره من صوم سائر الأيام مع ثقلها وطولها, وكذلك إخراج درهمين متساويين أحدهما زكاة والآخر صدقة فالزكاة فيه أفضل من الصدقة, مع القطع بالاستواء في دفع الحاجات وسد الخلات.

وقد يكون النفل من الصدقات أكمل مصلحة من الفرض في الزكاة وتكون الزكاة أفضل, كما إذا تصدق بشاة نفيسة أو حنطة جيدة, ووجب عليه إخراج شاة خسيسة أو حنطة رديئة فأخرجها زكاة, فإن الجيد من جنس هذه الأجناس أكمل مصلحة وأتم فائدة في باب الصدقات, مع القطع بأن أجره دون أجر ما ذكر في الزكاة [2]

أما إذا تفاوت الفرض والنفل بالقلة والكثرة مثل أن يزكي بخمسة دراهم ويتصدق بعشرة آلاف درهم, أو يزكى بشاة ويتصدق بعشرة آلاف شاة, فيحتمل في مثل هذا أن يكون الفرض أفضل من النفل, من غير نظر إلى تفاوت المصلحتين, ويحتمل أن يفضل النفل لكثرته, وليس ببعيد من تفضل الرب أن يؤجر على أقل العملين المتجانسين أكبر مما يؤجر على أكثرهما, كما فضّل أجر هذه الأمة مع قلة عملها على أجر اليهود والنصارى مع كثرة عملهم, وكما فضل أجر الفرائض على مساويها من النوافل تفضلًا على من يشاء من عباده, وكما أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام 1/ 29، الذخيرة 3/ 6.

[2] قواعد الأحكام 1/ 30، الذخيرة 3/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت