فهرس الكتاب

الصفحة 9933 من 19081

قيام ليلة القدر موجب لغفران الذنوب مع مساواته لقيام كل ليلة من ليالي رمضان [1]

ومعنى القاعدة متفق عليه بين العلماء, وإنما الخلاف بينهم في اطرادها وعدمه, والأكثرون على أن لها استثناءات, على نحو ما يُذكر في فقرة الاستثناءات, لكن ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا استثناءات للقاعدة مطلقًا؛ يقول ابن السبكي منتصرًا لهذا الرأي: إذا عرفت أن الفرض أفضل من النفل, وأحب إلى الله منه وأكثر أجرًا - فاعلم أن هذا أصل مطرد؛ إذ لا سبيل إلى نقضه بشيء من الصور؛ لأننا إذا حكمنا على ماهية بأنها خير من ماهية أخرى لم يمكن أن تفضلها الأخرى بشيء من تلك الحيثية؛ لأنها لو فضلتها من تلك الحيثية لكان ذلك خلطًا [2] ثم راح يعرض استثناءاتها ويجيب عن كل واحد منها بما لا يخرج عن معنى القاعدة, وقد جاءت بعض الصيغ معبرة عن وجود استثناءات للقاعدة, فنصت على أن"الغالب أن الواجب يكون أفضل من المندوب" [3]

والقاعدة تعدّ متفرعة عن قاعدة:"يقدم الأهم على المهم إذا دار الأمر بينهما", وقاعدة:"الأقوى أحق بالحكم"لأن كون الفرض أفضل من النفل يعني - كما سبق ذكره - أن يقدم عليه عند التعارض, وإنما يقدم عليه لأنه أهم وأقوى منه, كما أنها تعد متفرعة عن قاعدة:"الواجب لا يترك إلا لواجب"لأن من معاني هذه القاعدة الأخيرة أن لا يترك الواجب للنفل, وتشترك مع قاعدة:"النوافل تابعة للفرائض"في موضوع واحد هو العلاقة بين الفرض والنفل, كما تعدّ قاعدة:"مصالح الإيجاب أفضل من مصالح الندب"تعليلًا واضحًا لأفضلية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام 1/ 30.

[2] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 185.

[3] الفروق للقرافي 2/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت