فرض العين: هو ما تكررت مصلحته بتكرره, وطلب الشارع فعله على سبيل الحتم والإلزام من المكلف, ولا يسقط عنه بفعل غيره, كالصلوات الخمس المفروضة؛ فإن مصلحة الخضوع لله تعالى والتذلل له وتعظيمه ومناجاته تتكرر كلما تكررت الصلاة, ففروض الأعيان شرعت تكثيرًا للمصلحة. [1]
فقصد الشارع من فرض العين يتوجه إلى الفاعل بعينه, فإذا عجز عن القيام بالفعل؛ سقط الطلب عنه ولم ينتقل إلى غيره؛ لأن مصلحة الفعل في صدوره عن المكلف به المعين لا في وجوده كيف اتفق, كما هو الشأن في فرض الكفاية. [2]
ومعنى القاعدة: أن المكلف لا يجب عليه أخذ الإذن من أحد لأداء الفروض العينية التي كلِّف بها؛ لأن فروض الأعيان من حقوق الله تعالى؛ إذ إنه - سبحانه وتعالى- هو الذي فرضها.
وطلب الإذن من الغير لفعل فرض العين معناه أنه قد يأذن بفعله وقد لا يأذن, فإذا لم يأذن فلا طاعة له, فلا معنى ولا فائدة للاستئذان في هذه الحالة.
وهذه القاعدة لم يخالف في أصلها أحد من الفقهاء, وحكى كثير منهم الإجماع على فروع كثيرة منها كما سيأتي في الأدلة والتطبيقات.
فحج الفريضة مثلًا ركن من أركان الإسلام, وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يشترط إذن الوالدين في حج الفريضة. [3] وإذا كان الوالدان لا يشترط إذنهما في ذلك فمن دونهما أولى في عدم اشتراط إذنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر حاشية العطار على جمع الجوامع: 1/ 236، المنثور في القواعد للزركشي: 3/ 33، شرح الكوكب المنير لابن النجار: 1/ 374، القاموس الفقهي لسعدي أبو جيب: ص 283.
[2] انظر هامش محقق الموافقات للشاطبي: 1/ 283.
[3] انظر فتح القدير للكمال بن الهمام: 2/ 407، الكافي لابن عبد البر: 1/ 357، روضة الطالبين للنووي: 3/ 179، المغني لابن قدامة: 5/ 433.