فهرس الكتاب

الصفحة 9989 من 19081

كما جاء في الحديث:"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة , فإن صلحت فقد أفلح وأنجح, وإن فسدت فقد خاب وخسر, وإن انتقص من فريضته شيئا, قال الرب تبارك وتعالى: انظروا, هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة, ثم يكون سائر عمله على ذلك [1] وفي هذا يقول الزركشي , رحمه الله:"يقوم النفل مقام الفرض في الدار الآخرة ويحسب عنه إذا ترك الفرض ساهيا, فتكمل الزكاة من صدقة التطوع وكذلك بقية الفرائض" [2] "

وقد اختلف أهل العلم في معنى تكميل الفرائض من النوافل يوم القيامة؛ فقالت طائفة: معنى ذلك أن من سها في صلاته عن شيء من فرائضها أو مندوباتها كمل ذلك من نوافله يوم القيامة, وأما من ترك شيئا من فرائضها أو سننها عمدا, فإنه لا يكمل له من النوافل؛ لأن نية النفل لا تنوب عن نية الفرض, وقالت طائفة: بل الحديث على ظاهره في ترك الفرائض والسنن عمدا وغير عمد [3] , وذهب بعض أهل العلم إلى أن التكميل بالتطوع الوارد في الحديث هو تكميل ما نقص من سنن الصلاة المطلوبة فيها, أي فلا يقوم مقام الفرض للحديث الصحيح:"من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم" [4] فجعل التتميم من السبحة أي النافلة لفريضة صليت ناقصة, لا لمتروكة من أصلها [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 13/ 278 - 279 (7902) ؛ والترمذي 2/ 269 - 272 (413) ؛ والنسائي 1/ 232 (465) ؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

[2] المنثور 3/ 309.

[3] انظر: فتح الباري لابن رجب الحنبلي 3/ 362.

[4] رواه الطبراني في الكبير 18/ 22 - 23 (37) من حديث عائذ بن قُرط السكوني رضي الله عنه، وقال الهيثمي في المجمع 1/ 291: رجاله ثقات؛ وقال ابن حجر في الإصابة 2/ 262 - 263 (4450) : إسناده حسن.

[5] انظر: حاشية ابن عابدين 2/ 13، وقد نسب هذا القول إلى الإمام البيهقي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت