والقاعدة شاملة لكل نافلة مع فريضتها, إلا أن أكثر صورها تتعلق بما نُوِي به النفل؛ ولذلك فإن أكثر صيغ القاعدة جاءت بإضافة النية إلى النفل, على نحو ما جاءت به الصيغة الأكثر ورودا من بين ألفاظ القاعدة:"الفرض لا يتأدى بنية النفل"ولهذا الملحظ فإن أصحاب القواعد ذكروها في مباحث النية المندرجة تحت القاعدة الكبرى"الأعمال بالنيات"على أن القاعدة أعم من هذا؛ إذ تشمل أيضا صورا لا تعرُّض فيها للنية, كما في عبادات الصبي فإنها نفل وإن لم يأت فيها بنية النافلة, وبمقتضى القاعدة لا تجزئ عباداته - التي هي نوافل في حقه - عن الفرائض, كما ستأتي أمثلته في فقرة التطبيقات, إن شاء الله تعالى.
والقاعدة قد قال بها جماهير أهل العلم من مختلف المذاهب الفقهية , كما يتضح ذلك بمراجعة مصادر ورودها وتطبيقاتها, إلا أن لها استثناءات سنذكر طرفا منها في محلها إن شاء الله تعالى - وقد جعلت هذه الاستثناءات بعض الفقهاء يطلق صيغا مخالفة لها, أو يحكي فيها خلافا, فمن الأول ما نص عليه ابن الملقن وغيره, من أن الفرض يتأدى بنية النفل [1] , ومن الثاني ما ذكره النووي و ابن رجب وغيرهما, بلفظ الاستفهام؛ هل يتأدى الفرض بالنفل؟ ومرادهم بهذا والله أعلم التعرضُ لفروع فقهية هي مستثنيات من القاعدة أو وقع الخلاف فيها هل تكون من تطبيقات القاعدة أم من استثناءاتها, لا أن أصلها مختلف فيه, على أن ابن رجب قد حكى عن سفيان , أن من نسي صلاة فدخل مع قوم يصلونها, وهو ينوي أنها تطوع, أنها تقع عن الفرض الذي عليه [2] , وهذا قد يفهم منه أن سفيان لا يقول بأصلها, فالله أعلم.
وقد وضع النووي , رحمه الله, ضابطا لهذه الاستثناءات التي يتأدى فيها الفرض بنية النفل؛ فقال: ضابطها أن تسبق نيةٌ تشمل الفرض والنفل جميعا, ثم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر لابن الملقن 1/ 251، وانظر أيضا: شرح الزركشي للخرقي 1/ 350.
[2] فتح الباري لابن رجب 3/ 363.