يأتي بشيء من تلك العبادات ينوي به النفل, ويصادف بقاء الفرض عليه. لكن اعترض عليه السيوطي بعدم اطراد ذلك طردا وعكسًا [1] . وقد خص الحنفية العبادة التي لا يتسع وقتها لغيرها معها - من جريان القاعدة عليها؛ يقول ابن نجيم مبينا ذلك: وإن كان وقتها - أي العبادة - معيارا لها, بمعنى أنه لا يسع غيرها, كالصوم في يوم رمضان, فإن التعيين ليس بشرط إن كان الصائم صحيحا مقيما, فيصح بمطلق النية وبنية النفل وواجب آخر؛ لأن التعيين في المتعين لغو [2] والشاهد من العبارة في قوله: (3) , وقد عبر السرخسي عن ذلك بصيغة قاعدية فقال: الفرض الذي هو غير معين لا يتأدى بنية النفل (3) ^34164^
والقاعدة في أكثر فروعها وتطبيقاتها وهي المتعلقة بنية النفل - متفرعة عن قاعدة"الأعمال بالنيات"إذ الأصل أن من نوى شيئا لم يحصل له غيره, والأصل الذي تقرره القاعدة أن الأصل أن من نوى نفلا لم يحصل له به تأدية الفرض, كما أنها متفرعة عن قاعدة"الفرض أقوى من النفل"وقاعدة"إقامة الفرض أعلى درجة من أداء النفل"لأن عدم قيام النفل مقام الفرض أثر من آثار هاتين القاعدتين, وهما تعليل لها, كما أنها تعدّ من أكبر تطبيقات قاعدة"لا يجزئ فرض بغير نية فرض"التي هي أعم منها, والقاعدة متكاملة مع قاعدة"النفل لا يقتضي واجبا"في موضوعها, وقد تفرع عنها ضابط في باب الصلاة جاء بلفظ"ما صلي بنية النافلة لا يعتد به من صلاته المفروضة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 46، وانظر: الفتاوى الفقهية للهيتمي 1/ 182.
[2] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 30.
[3] المبسوط للسرخسي 4/ 58.