فهرس الكتاب

الصفحة 9998 من 19081

هذه القاعدة من القواعد المختلف فيها بين الفقهاء , وقبل بيان المذاهب فيها ينبغي تحرير محل النزاع:

اتفق الفقهاء على أن السنة إذا فات محلها وموضعها فإنها يسقط الطلب بها ولا تقضى, كمن فاته دعاء الاستفتاح في الركعة الأولى, أو فاته الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى (2) .

كما اتفقوا أيضًا على أن النوافل ذوات الأسباب, مثل صلاة الكسوف, والاستسقاء, وتحية المسجد, ونحوها من السنن المتعلقة بأسباب معينة, لا مدخل للقضاء فيها بعد بطلان أسبابها.

ولا خلاف بينهم في مشروعية قضاء سنة الفجر إذا فاتت مع الفرض.

كما اتفقوا كذلك على أن السنن المطلقة التي ليست محددة ولا معلقة بسبب لا تقضى, اللهم إلا إذا كان له عادة وورد من النوافل استحب له قضاؤه - في الجملة - عند الجمهور من المالكية و الشافعية و الحنابلة (2) ^34254^, خلافًا للزيدية - و من وافقهم - الذين قالوا:"لا خلاف بين أئمة العترة و فقهاء الأمة [كذا قال] فيمن له أوراد في العبادات من الصلوات والصيامات في أوقات مخصوصة وفاتت عليه لشاغل من الشواغل, فإنه لا يعقل فيها القضاء؛ لأن القضاء إنما يكون في عبادات مؤقتة من جهة الشرع" [3] .

كما أن قضاء النوافل بعد إفسادها بالشروع فيها - عند من يقول إن النافلة تلزم بالشروع فيها - خارج عن مضمون هذه القاعدة؛ لأنها لم تعد نفلًا بعد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قاعدة"السنة إذا فات محلها سقط الطلب بها"، في قسم القواعد الفقهية.

[2] انظر: للمالكية: التمهيد 11/ 194، 20/ 104؛ الفواكه الدواني 1/ 202؛ وللشافعية: شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 27؛ حاشية البجيرمي 1/ 373؛ وللحنابلة: المغني 1/ 441؛ الشرح الكبير 1/ 770.

[3] انظر: نهاية الأحكام 2/ 102، الانتصار 2/ 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت