الشروع فيها عندهم, بل صارت واجبة.
ومحل نزاع الفقهاء في قضاء النوافل إنما هو النوافل التي حدد لها الشرع وقتًا معينًا هل تقضى إذا فاتت أم لا؟
فذهب الحنفية إلى أن النوافل لا تقضى؛ لأن القضاء من خصائص الواجبات, لكنهم اتفقوا على استثناء سنة الفجر إذا فاتت مع الفرض أنها تقضى قبل الزوال, واختلفوا فيما إذا فاتت بلا فرض, أو لم تقض قبل الزوال, وكذلك اختلفوا في سائر السنن الرواتب, لكن الصحيح عندهم أنها لا تقضى, بل ومنهم من لم يشر إلى الخلاف في ذلك, من ذلك قول الكاساني:"وأما بيان أن السنة إذا فاتت عن وقتها هل تقضى أم لا؟"
فنقول - وبالله التوفيق: لا خلاف بين أصحابنا في سائر السنن سوى ركعتي الفجر أنها إذا فاتت عن وقتها لا تقضى سواء فاتت وحدها أو مع الفريضة" [1] ."
وذهب المالكية , - و الحنابلة في رواية - و الإباضية إلى أن السنن - عدا سنة الفجر - لا تقضى بعد الوقت, وقالوا مثل الحنفية بأن القضاء يختص بالواجبات دون النوافل والمندوبات [2] . وقال الحنابلة: تقضى السنن الرواتب الفائتة مع الفرائض إذا كانت قليلةً, فإذا كانت كثيرةً فالأولى تركها, إلا سنة الفجر فإنها تقضى ولو كثرت, وكذلك الوتر [3] .
وذهب الشافعية إلى أن النوافل غير المؤقتة كصلاة الكسوفين والاستسقاء وتحية المسجد لا مدخل للقضاء فيها, وأما النوافل المؤقتة كالعيد والضحى,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع 1/ 287. وانظر أيضًا: فتح القدير 1/ 479،البناية 1/ 612 - 613؛ العناية 1/ 243.
[2] انظر: الشرح الصغير 1/ 408 - 409 شرح النيل 2/ 552،الإنصاف 2/ 178.
[3] انظر: كشاف القناع 1/ 261، الإنصاف 2/ 178.