فهرس الكتاب

الصفحة 14976 من 19081

ولقد ذهب جمهور الفقهاء وفيهم الأئمة: أبو حنيفة , و مالك , و الشافعي , و أحمد , و داود الظاهري , والشيعة الإمامية, وغيرهم من أهل العلم؛ إلى مشروعية الحكم بالقسامة [1] ,

وأما كيفيتها:

أن يجرى الحلف بأيمان مكررة خمسين مرة, وذلك من أهل المحلة, أو الموضع الذي وجد فيه القتيل, وذلك بأن يحلف خمسون رجلا من أهل الموضع: بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا, فإذا حلفوا, أو يحلف من أولياء القتيل خمسون رجلا على أن القاتل من أهل هذه الدار, أو الخباء, أو السفينة, أو الجماعة المحصورة, أو نحو ذلك, أو أن يحلفوا: أن القاتل فلان على التعيين [2] .

هذا ويرى آخرون من العلماء عدم جواز الحكم بالقسامة, ومنهم أبو قلابة , و عمر ابن عبد العزيز , واحتجوا في ذلك بأن القسامة تخالف أصول الشرع المجمع على صحتها, ومنها أنه لا يحلف أحد إلا على ما يحكم قطعا أو شاهد حسا, فإذا كان الأمر كذلك, فكيف يقسم أولياء الدم على ذلك, وهم لم يشاهدوا القتل؟ بل ربما يكونون في بلد والقتل في بلد آخر [3] .

ومقتضى القسامة أنها توجب القود في القتل العمد, أو الدية, وفي القتل شبه العمد أو القتل الخطأ أنها توجب الدية, وذلك بعد الأيمان الخمسين, وسواء كانت الأيمان من المدعى عليهم كما عليه الحنفية وغيرهم, فإذا حلفوا يغرمون الدية في ثلاث سنين [4] , أو أولياء القتيل كما عليه مالك و الشافعي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تحفة الفقهاء، للسمرقندي، 3/ 131، بداية المجتهد، لابن رشد، 2/ 390، ط. الحلبي، النهاية، للطوسي، 754، المحلى، لابن حزم، 10/ 468، دار الفكر، بيروت.

[2] المبسوط، للسرخسي، 4/ 476، بداية المجتهد 2/ 391، المغني، لابن قدامة، 7/ 64، دار الفكر.

[3] الموسوعة الفقهية الكويتية، 33/ 167.

[4] بدائع الصنائع، للكاساني، 7/ 286، دار الكتاب العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت