لأنها تجري مجرى تكليف ما لا يطاق, وأما الخواطر التي يُوَطِّن الإنسان نفسه عليها ويعزم على إدخالها في الوجود, فقد قيل: إنه يؤاخذ بها لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة - 225] " [1] "
5 -عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه [2] ) )
6 -من القواعد الأصولية التطبيقية لقاعدتنا, قاعدة (لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة [3] ) . ومعناها أن التكاليف الشرعية المتسمة بالإجمال والإبهام, بحيث لا يمكن تحديد مطلوبها, لا يصبح العمل بها لازما, إلا بعد بيان المراد بها. لأن التكليف بما يحتاج إلى بيان, هو تكليف بما لا يطاق. قال الشوكاني:"اعلم أن كل ما يحتاج إلى البيان, من مجمل وعامٍّ ومَجاز ومشترك وفعل متردد ومطلق, إذا تأخر بيانه فذلك على وجهين:"
الأول: أن يتأخر عن وقت الحاجة, وهو الوقت الذي إذا تأخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من المعرفة لما تضمنه الخطاب, وذلك في الواجبات الفورية, لم يجز, لأن الإتيان بالشيء مع عدم العلم به ممتنع عند جميع القائلين بالمنع من تكليف ما لا يطاق. وأما من جوز التكليف بما لا يطاق, فهو يقول بجوازه فقط, لا بوقوعه. فكان عدم الوقوع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير النيسابوري 2/ 185.
[2] رواه ابن ماجه في سننه 1/ 659 (2045) ، والحاكم في مستدركه 2/ 216 (2801) ، وابن حبان في صحيحه 16/ 202 (7219) من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، ورواه ابن ماجه أيضًا في سننه 1/ 695 (3043) من حديث أبي ذر، وضعفه البوصيري في الزوائد 2/ 130، ورواه الطبراني في معجمه الكبير 2/ 97 (1430) من حديث ثوبان، وضعفه الهيثمي في المجمع 6/ 253، وهو مروي من حديث غير هؤلاء من الصحابة، انظر: نصب الراية للزيلعي 2/ 64، والتلخيص الحبير لابن حجر 1/ 671.
[3] انظرها في قسم القواعد الأصولية بلفظ:"تأخير البيان عن وقت العمل ممتنع".