فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 19081

3 -ما ذكره الشاطبي في مسألة الورع في الخروج من الخلاف, إذ ورد عن بعض المتأخرين أنهم يعدون الخروج عنه في الأعمال التكليفية مطلوبا [1] , فبين الشاطبي أن هذا الأصل لا يصلح اعتماده أصلًا شرعيا, لأنه ورع صعب في الوقوع إذ يصعب على المكلف العامي أن يخرج من كل خلاف لأنه لا تخلو لأحد في الغالب عبادة ولا معاملة ولا أمر من أمور التكليف من خلاف, و سيكون مطالبا بالخروج عنه, وفي هذا ما فيه من الحرج والمشقة, ولهذا قرر: أن هذا الأصل لا يجري في الواقع مجرى الاستقامة, للزوم الحرج في وقوعه, فلا يصح أن يستند إليه, ولا يجعل أصلا يبنى عليه [2] .

4 -جواز الطواف بالبيت للحائض التي تخشى من فوات الرفقة, واستثناؤها من عموم الأصل الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة -وقد جاءها الحيض في الحج- بقوله"اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" [3] وهذا هو رأي ابن تيمية / 3 وابن القيم , وسند هذا العدول والاستثناء من الأصل العام هو ما سيلزم عن تطبيق هذا الأصل من حرج بحق النساء اللواتي لن يتمكن من الانتظار حتى الطهر للطواف بالبيت, قال ابن القيم:"فظنّ من ظنّ أن هذا حكم عام في جميع الأحوال والأزمان ولم يفرق بين حال القدرة والعجز, ولا بين زمن إمكان الاحتباس لها حتى تطهر وتطوف, وبين الزمن الذي لا يمكن فيه ذلك, وتمسّك بظاهر النص ورأى منافاة الحيض لعبادة الطواف كمنافاته للصلاة والصيام"وانتهى إلى أن هذا الإطلاق الذي يفهم من منطوق قوله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الموافقات 1/ 103 - 106.

[2] المصدر نفسه 1/ 106.

[3] جزء من حديث رواه البخاري 2/ 159 (1650) وفي مواضع أخر، ومسلم 2/ 873 (1211) / (119) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت