فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 19081

و يمكن ورود بعض الأفعال التي تكون مترددة بين الحيل المشروعة وبين الحيل الممنوعة نظرا لعدم ظهور مدى توافقها أو تعارضها مع مقصود الشارع, وهذا ما حدا بالشاطبي إلى إرجاع الحيل إلى ثلاثة أقسام, قال الشاطبي:"فإذا ثبت هذا فالحيل التي تقدم إبطالها وذمّها والنهي عنها ما هدم أصلا شرعيا وناقض مصلحة شرعية. فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلا شرعيا ولا تناقض مصلحة شهد الشرع باعتبارها فغير داخلة في النهي ولا هي باطلة. ومرجع الأمر فيها إلى أنها على ثلاثة أقسام:"

أحدها: لا خلاف في بطلانه كحيل المنافقين والمرائين.

والثاني: لا خلاف في جوازه كالنطق بكلمة الكفر إكراها عليها.

وأما الثالث: فهو محل الإشكال والغموض وفيه اضطربت أنظار النظار من جهة أنه لم يتبين فيه بدليل واضح قطعي لحاقه بالقسم الأول أو الثاني, ولا تبين فيه للشارع مقصد يتفق على أنه مقصود له, ولا ظهر أنه على خلاف المصلحة التي وضعت لها الشريعة بحسب المسألة المفروضة فيه؛ فصار هذا القسم من هذا الوجه متنازعا فيه؛ شهادة من المتنازعين بأنه غير مخالف للمصلحة فالتحيل جائز, أو مخالف فالتحيل ممنوع." [1] "

هذا, وفي سياق شرح هذه القاعدة وبيان تأثير المقاصد على أعمال المكلفين فإنه تجدر الإشارة إلى اتجاهات العلماء في كيفية إعمال هذه القاعدة وطريقة تفعيلها وتطبيقها, وبيان ذلك:

أنه لا خلاف بين العلماء على أن القصد غير المشروع يجعل التصرف غير مشروع دينيًا وأن صاحب ذلك القصد آثم شرعا باعتباره قد ناقض مقصود الله تعالى في شرعه ودينه وتكليفه. وأن الفعل يكون محرمًا حتى ولو كان في صورته الظاهرة مشروعًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 388

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت