5 -وهذا هو رأي الشاطبي , وحكاه عن ابن العربي , ثم قال:"وشرط جواز ذلك كله عندهم: عدالة الإمام وإيقاع التصرف في أخذ المال وإعطائه على الوجه المشروع" [1]
6 -... وبعبارة أخرى, فإن قيام الدولة بفرض الضرائب المالية, اللازمة لتحقيق المصالح العامة الضرورية, وتوزيع كلفتها على ذوي القدرة بالعدل, هو باب من أبواب المصالح المرسلة, إذا عُمل به بضوابطه, وفي نطاق مقاصد الشريعة.
7 -ذكر ابن بدران أن عامة (الأحكام السلطانية) , التي تتغير بتغير الأزمان, هي مما ينطبق على قاعدة المصالح المرسلة [2] . ومقتضى كلامه - بلغة زماننا - أن التدابير والمشاريع العمرانية والتنظيمية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية, التي تقوم بها الدول والحكومات لحفظ المصالح المشروعة لشعوبها, داخلة في المصالح المرسلة, إذا روعيت ضوابطها المذكورة.
8 -ومن أعظم الواجبات المترتبة على الأخذ بالمصالح المرسلة, اعتماد النُّظم والتراتيب الإدارية, اللازمة لسير العمل العلمي والتعليمي العام, من شروط قبول, وشروط تخرج, ومن مواقيت, وغيرها من الضوابط, ومن امتحانات وشهادات ... فهذه النظم والتراتيب, لم يأمر بها كتاب ولا سنة, ولكن المسلمين - كغيرهم من الأمم - أقاموها وعملوا بها وطوروها, والتزم بها الطلاب والمدرسون. وهي اليوم قد أصبحت أكثر ضرورة وأشد لزوما, بسبب المصالح العامة العظمى- الدينية والدنيوية- المترتبة على ذلك, فلا يمكن إلا الحكم بوجوبها ولزومها على وجه الإجمال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الاعتصام 2/ 123.
[2] المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران الدمشقي - مؤسسة الرسالة - بيروت - ط 2/ 1401 - تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي.