تنبيه للقلب وإيقاظ له أن يغفل عما هو فيه من مناجاة ربه والوقوف بين يديه, وهكذا إلى آخرها فلو قدم قبلها نافلة كان ذلك تدريجا للمصلي واستدعاء للحضور, ولو أتبعها نافلة أيضا لكان خليقا باستصحاب الحضور في الفريضة" [1] "
ومن هذا القبيل أيضا ما ذكره بعض العلماء من حكمة المواقيت في الصلوات الخمس, من أنها تذكِّر الإنسان بنشأته إذ ولادته كطلوع الشمس, ونشوؤه كارتفاعها, وشبابه كوقوفها عند الاستواء, وكهولته كمَيلها, وشيخوخته كقربها للغروب, وموته كغروبها, وفناء جسمه كانمحاق أثرها بذهاب الشفق, فوجبت العشاء حينئذ تذكيرا لذلك. [2]
وقد توسع ولي الله الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة في البحث في حكم وأسرار الكثير من تفاصيل العبادات وأركانها وشروطها وأوقاتها. [3]
ولكنَّ أيًا من هذه الحكم والأسرار التي ذكرها العلماء للعبادات لا تقدم ولا تؤخر من حيث وجوب التوقف في العبادة عند الحدّ الذي حدده الشارع دون التفريع و الزيادة عليها أو الإنقاص منها, ولذا اعتبرها المقّري من مُلَح العلوم لا من صُلب العلوم, لأنه لا يترتب عليها أثر عملي في عملية الاجتهاد لا سيما في القياس والمصالح المرسلة, إذ يوملازمة النص هو الأصل العام الذي يحكم التعامل مع العبادات, قال المقَّري:"التدقيق في تحقيق حكم المشروعية من ملح العلوم لا من متنه عند المحققين بخلاف استنباط علل ضبط الأحكام وضبط أماراتها. فلا ينبغي المبالغة في التنقير عن الحِكَم لا سيما فيما ظاهره التعبد, إذ لا يؤمن فيه من ارتكاب الخطر والوقوع في الخطإ. وحسب الفقيه من ذلك ما كان منصوصا, أو ظاهرا أو قريبا من الظهور. فلا يقال: الزوال وقت الانقلاب إلى العادة, فطلب عنده البداية بالعبادة. والعصر وقت الانتشار في طلب المعاش"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 24.
[2] انظر: نهاية المحتاج للرملي 1/ 362، حاشية الجمل 1/ 265، حواشي الشرواني 1/ 428.
[3] انظر حجة الله البالغة لولي الله الدهلوي 1/ 148 وما بعدها، تحقيق سيد سابق، - مكتبة المثنى، بغداد.