فهرس الكتاب
والأمانة نوعان:
1 -ما يقابل الضمان, وتسمى يد الأمانة, وهي حيازة الشيء أو المال نيابة عن الغير لا تملكا, كيد الوديع, والمستعير, والمستأجر, والشريك, والمضارب, وناظر الوقف, والوصي. وحكمها أن صاحبها لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير. ويقابلها يد الضمان, وهي حيازة المال للتملك أو لمصلحة الحائز, كيد المشتري والقابض على سوم الشراء, والمرتهن, والغاصب والمالك, والمقترض. وحكمها الضمان في كل الأحوال حتى لو هلك المال بآفة سماوية. [1] وهذا المعنى هو المقصود في القاعدة.
2 -ما يقابل الخيانة. [2]
والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن الأصل في الإنسان أنه أمين وقوله مصدق في ما يتعلق بالأمانات إلا إذا ثبتت عليه الخيانة أو التعدي. فإذا وقع نزاع بين طرفين بناء على تخوين أحدهما أو تضمينه بغير حجة قائمة عليه بذلك, رُجع إلى الأصل وهو الأمانة إلا أن يثبت عكسها بحجة معتبرة شرعا.
وهذه القاعدة ذكرها عامة فقهاء المذاهب وعللوا بها أحكاما كثيرا في أبواب فقهية متعددة [3] كالبيع, والوكالة, والشركة, والمضاربة, والوديعة, والعارية, والإجارة, والرهن, والوقف, والوصية, والأيمان, والشهادة, والقضاء, وفي باب الصيام بالنسبة لمن يخبر برؤية الهلال؛ ما يدل على اعتبارهم لها وأخذهم بها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر بدائع الصنائع للكاساني 5/ 248، القوانين الفقهية لابن جزي ص 220، القواعد لابن رجب ص 53، 308.
[2] ويدخل في الأمانة التكاليف الشرعية وبها فسر قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان) ومنها أداء الفرائض كالصلاة والزكاة والصوم، ويدخل فيها أيضا حفظ البدن والحواس التي هي ودائع الله تعالى عند العبد، فهي كالعين المودعة في ذمة العبد، فإن قصر في حفظها أو رعايتها كان بمنزلة خائن الأمانة. انظر كشف الأسرار عن أصول البزدوي لعلاء الدين البخاري 1/ 203، تفسير الطبري 20/ 226، 227، تفسير القرطبي 8/ 214.
[3] خاصة الصيغة الأخرى:"الأصل عدم الخيانة".