فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 19081

"التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضررا على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز ولم ينفذ, إلا أن يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه فيجوز/ [1] ".

والحق أن مضمون هذه القاعدة ولبها يمكن إيجازه في قولنا:"التفاسخ المضر في العقود الجائزة لا يلزم", وما سوى ذلك مما جاء في عبارة ابن رجب فهو شرح وبيان, حتى الاستثناء الذي فيها عند قوله:"أن يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه"فمحله في الشرح والتفصيل لا في متن القاعدة. ومثل ذلك قوله أيضا في القاعدة السابعة عشرة:"إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة وهو واحد, والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة, فأيهما يرجح؟ ظاهر كلام أحمد ترجيح الكثرة [2] ". فيمكن اختصاره - على المذهب الذي رجحه - في قولنا:"الأكثر مقدم على الأشرف"وعلى المذهب المقابل يمكن صياغتها هكذا:"الأشرف مقدم على الأكثر", وما سوى ذلك فهو شرح وتفصيل. وهذا أمر ملحوظ في قواعد ابن رجب , حيث قد يصوغ القاعدة في فقرة أو أكثر, وهي بهذا الوضع تتضمن نوعا من الشرح والإيضاح الذي هو أمر زائد على التقعيد وصياغة أصول القواعد.

وظاهر أن ابن رجب لم يكن يقصد في مثل هذه القواعد مجرد التقعيد حتى يلتزم بالإيجاز, بل كان يقصد فيها أيضا البيان والإيضاح كما يدل على ذلك قوله في مقدمة كتابه القيم الرائع:"فهذه قواعد مهمة, وفوائد جمة, تضبط للفقيه أصول المذهب, وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيّب, وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد, وتقيد له الشوارد, وتقرب عليه كل متباعد" [3] . ومن ثم فإن هذا الكتاب الذي بلغ فيه ابن رجب الغاية القصوى, وسابق فيه زمانه, يمكن الاستفادة منه في مجال القواعد الفقهية بعد تهذيب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد ابن رجب ص 111، القاعدة الستون.

[2] المرجع نفسه ص 22.

[3] المرجع نفسه ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت