حيث قال النووي:"واتفقت العلماء على جوازها كلها واختلفوا في الأفضل" [1] .
وعلى هذه القاعدة جرى عمل الفقهاء في عبادات أخرى -غير التشهد- وردت على أوجه متعددة في الشرع (مثل صيغ الأذان والإقامة, وصور صلاة الخوف, وغيرها من العبادات) , فقد ذكر ابن رجب هذه القاعدة في كتابه"القواعد"ونصّ على أنها هي المذهب [2] .
كما صرح ابن تيمية أن هذه القاعدة"أصل مستمر"للإمام أحمد في أنواع العبادات التي نُقلت إلينا على صور متعددة, وفي هذا يقول:
"وأما الأذان الذى هو شعار الإسلام فقد اسةعمل فقهاء الحديث -ك أحمد - فيه جميع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسةحسَن أذانَ بلال وإقامةه, وأذانَ أبي محذورة وإقامةه ... وهذا أصل مستمر له في جميع صفات العبادات أقوالها وأفعالها, يَسةحسن كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير كراهة لشيء منه مع علمه بذلك واختياره للبعض أو تسويته بين الجميع, كما يُجوِّز القراءة بكل قراءة ثابتة وإن كان قد اختار بعض القراءة, مثل أنواع الأذان والإقامة وأنواع التشهدات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كتشهد ابن مسعود و أبي موسى و ابن عباس وغيرهم ... وكذلك أنواع الاستفتاح والاستعاذة المأثورة ... وكذلك موضع رفع اليدين في الصلاة ومحل وضعهما بعد الرفع, وصفات التحميد المشروع بعد التسميع. ومنها: صفات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإن اختار بعضها. ومنها أنواع صلاة الخوف, ويُجوِّز كلَّ ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من غير كراهة. ومنها أنواع تكبيرات العيد: يُجوِّز كلَّ مأثور وإن اسةحَبَّ بعضَه. ومنها التكبير على الجنائز: يُجوِّز على المشهور التربيع والتخميس والتسبيع, وإن اختار التربيع [3] ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 115؛ والقواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير ص 309.
[2] القواعد لابن رجب 1/ 14؛ والقواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير ص 309.
[3] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 22/ 68 - 70؛ والقواعد النورانية ص 18 - 20؛ وانظر القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير ص 309.