فهرس الكتاب

الصفحة 4908 من 19081

2 ـ الاحتياط المستحب: ويعبر عنه بالأحوط استحبابا, والعمل بمقتضاه أولى, وتطبيقاته أكثر من أن تحصى [1] , ومنها على سبيل المثال: أنه يستحب لمن نوى الصيام بليل أن يمسك قبل الفجر بدقائق جريا على الاحتياط في العبادة وسدا للذريعة [2] , وهذا ما تدل عليه قاعدة:"العبادات مبناها على الاحتياط" [3] .

وإعمال هذه القاعدة ليس على إطلاقه بل هو مقيد بعدة ضوابط وهي:

1 ـ أن لا يصل العمل بالاحتياط حد المبالغة والتنطع والوسواس؛ لأن الأمر إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده. [4]

2 ـ أن لا يخالف المكلَّف نصا شرعيا يستبان منه الحكم بوضوح؛ لأن الاحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين النصوص, فإذا تبينت فالاحتياط هو اتِّباعها وترك ما خالفها, فإن كان تركها لأجل الاختلاف احتياطا فاتباعها وترك ما خالفها أحوط [5] .

3 ـ أن لا يترتب على العمل بالاحتياط حصول ضرر؛ لأن المقرر لدى الفقهاء أن الاحتياط إنما يصار إليه إذا خلا عن الضرر [6] .

4 ـ أن يكون العمل بقاعدة الاحتياط بعد ظهور السبب؛ لأن الاحتياط هو العمل بأقوى الدليلين [7] , فالاحتياط مثلا بمجرد الشك في أمور المياه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المشقة تجلب التيسير للباحسين ص 240.

[2] بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 1/ 232.

[3] المستصفى للغزالي 2/ 198.

[4] انظر: أحكام الاشتباه الشرعية ليوسف أحمد البدوي ص 101.

[5] الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب لمحمد ناصر الدين الألباني 1/ 436؛ معارج الآمال للسالمي 1/ 234.

[6] المحصول للرازي 3/ 244.

[7] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 4/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت