ليس مستحبا ولا مشروعا بل ولا يستحب السؤال عن ذلك؛ بل المشروع أن يُبنى الأمر على الاستصحاب, فإن قام دليل على النجاسة نجسناه وإلا فلا يستحب أن يجتنب استعماله بمجرد احتمال النجاسة" [1] ."
والعمل بالأحوط إذا انعقد سببه قاعدة شرعية لدى عامة الفقهاء, على اختلاف بينهم في نطاق تطبيقها ما بين موسع ومضيق, وإن أوسع المذاهب إعمالا لقاعدة الاحتياط مذهب المالكية والإباضية, فإنه مبني على سد الذرائع واتقاء الشبهات [2] , وإن أضيق المذاهب في ذلك مذهب أهل الظاهر, فالاحتياط عند ابن حزم"هو ألا يحرم المرء شيئا إلا ما حرم الله تعالى, ولا يحل شيئا إلا ما أحل الله" [3] , والأصل عنده على حد قوله:"لا يحل لأحد أن يحتاط في الدين فيحرم ما لم يحرم الله تعالى لأنه يكون حينئذ مفتريا في الدين والله تعالى أحوط علينا من بعضنا على بعض, فالفرض علينا ألا نحرم إلا ما حرم الله تعالى ونص على اسمه وصفته بتحريمه, وفرض علينا أن نبيح ما وراء ذلك بنصه تعالى على إباحة ما في الأرض لنا إلا ما نص على تحريمه" [4] , فالمستفاد من كلام ابن حزم أن الاحتياط بمعنى الورع لا سد الذرائع مسلك شرعي مستحب لا واجب, وموضوعه الأحكام الشرعية لا الاحتياط المآلي, وذلك باجتناب مظان الريب عند تعارض الأدلة والأمارات وعدم ظهور أثر الرجحان, ويدل على ذلك قوله:"وأمَّا كل أشياء أو شيئين أيقنا أن فيهما حراما لا نعلمه"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/ 56.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 4/ 207، 208، بدائع الصنائع للكاساني 5/ 58، مواهب الجليل للحطاب 1/ 26، 3/ 67، الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي 1/ 357، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (بلغة السالك) 3/ 49، تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 3/ 411، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 409، البحر الزخار لأحمد بن المرتضى 5/ 356، شرح النيل لأطفيش 17/ 102.
[3] الإحكام لابن حزم 6/ 189.
[4] الإحكام لابن حزم 6/ 186.